أحياناً بمجرد أن يمر القارئ على العنوان يشعر بأنه موضوع غير معنى به، فموضوع المرأة وحضورها هو جد مهم، فوجود ثقافة رجولية غالبة فى المجتمعات العربية تخفض من حضور المرأة المساهمة فى المجتمع
فى الحقيقية قد تكون المرأة من أكثر أعضاء المجتمع قوةً وتأثيراً وانتاجاً في العالم، حيث تشير الأرقام أن نسبة إتمام المرأة العربية للتعليم الجامعى أعلى من نظيرها الرجل بنسبة %25
ولكي لا يقال أننى متحيزة للمرأة عن الرجال، وجب توضيح المسألة من جذورها، فالمجتمعات العربية فى الأساس تعتمد على أن دور الذكور هو المعيل، فى حين أن النساء هن القائمات على الرعاية وتربية النشأ، هذه الثقافة مترسخة بحكم البيئة والظروف الاجتماعية والاقتصادية الغير مستقرة والتى تجعل المرأة العربية من غير وظيفة وبعيدة عن مواقع القيادة والأبداع
مع التفهم الكامل لطبيعة المرأة فيسولوجياً كانسان، وللتقاليد والأعراف للمجتمعات العربية، هذه الثقافة كانت راسخة كذلك فى المجتمعات الأوروبية والأسيوية حتى إلى بدايات القرن التاسع العشر، هذا لا يبرر ألا يكون للمرأة دوراً مماثلاً للرجل وليس أن تكون مثل الرجل وهنا يكمن الفرق، كما أن تكريم الله عز وجل للمرأة عظيم فوضع لها شأن، إذ خصص لها سورةً النساء كاملة تخص بدور المرأة ورسالتها كأم وزوجة ومعيلة
فمنذ وجود البشرية كان حضور المرأة مماثل للرجل بالمساهمة فى صنع الحياة، لا يكاد الرجل أن يمر بوعكة حتى تقوم المرأة بدعمه ودفعه، لاسيما دور الأم والزوجة والأخت
ولنتجاوز الدور العاطفي للمرأة ونصعد إلى ما هو مماثل لدور الرجل فى شغر الأعمال، فالتاريخ هو مصدر المعرفة، فإذا تحدثنا عن بعض الأمثلة العالمية، نجد فى اليابان عقب الحرب العالمية الثانية للمرأة دور محورى اثناء الحرب، من تأدية المشاريع الزراعية والبناء والرى والتعليم والعمل فى مصانع تطويع الحديد، هى أعمال شاقة عادة ما يقوم بها الرجال ويتشابه الأمر للمرأة الألمانية والفرنسية
وحتى بعد تطور المجتمعات الأوروبية الحديث نرى أمثلة مهمة مثل رئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل وهيلارى كلينتون سكرتيرة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، حسب تصنيف مجلة التايمز يعدن هولاء النساء من أبرز النساء قوةً ونفوذاً فى العالم
وبالرغم من هذه المسألة، إلا أن المرأة حققت عدة نجاحات فى الاستثمار التكنولوجي فى المنطقة العربية وبالعالم وبات وصولها إلى التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي كبير، بل أنها تتداول استثماراتها بالأسواق المالية الشهيرة على تطبيقات إيكويتى المالية مثلها مثل الرجل
ومن الأمثلة الناجحة في هذا المجال؛ سيدة الأعمال الإماراتية ثريا العوضي، حيث عزز وسائل التواصل الاجتماعى تطوير أفكار المرأة وتصدير منتجاتها، التى تختص بها فى كافة المجالات، كما أن مجال تكنولوجيا المعلومات من أكثر المجالات سرعة وتدفقاً لتوظيفا المرأة، فعلى سبيل المثال نذكر هنا بعض الأمثلة الناجحة لدور المرأة فى الاستثمار بمجال التكنولوجيا وإدارة المال منها:
كريستين لا غارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي
مديرة عام صندوق النقد الدولي والتى عينت سابقاً كوزيرة للمالية والشؤون الاقتصادية والصناعية فى فرنسا، كما شغلت سابقاً منصب وزيرة الزراعة والصيد، وكوزيرة للتجارة فى حكومة دومينيك دو فيلبان، تعتبر لا غارد أول امرأة تتقلد منصب وزير الشؤون الاقتصادية في مجموعة الثمانية، وأول امرأة تترأس صندوق النقد الدولى، كما أنها أحد المؤسسين لمنتدى دافوس الاقتصادي، كما أن فهمها فى الحسابات الضخمة جعل منها موسوعة حلول تُستشار عند هبوط اقتصاديات العالم
أيضاً ثريا العوضي، سيدة أعمال متعددة الأعمال
وهى سيدة اعمال إماراتية، حاصلة على بكالوريوس علوم التاريخ من جامعة كاليفورنيا، رئيسة شركة ثريا العوضى للمعارض، عضوة بمجلس سيدات أعمال دبى وأعمال الأمارات، ثريا تقود 7 مؤسسات تجارية كبرى في مجال؛ العقارات، والتجارة المالية، والديكور، والتجميل، واليخوت
كما أنها أنشأت معرض الثريا بدبى، وهو معرض مهم وبارز يعقد سنوياً، حيث تعرض به نحو 100 شركة كافة منتجاتها وتخصصاتها
كذلك ماريسا ماير، المدير التنفيذي لشركة Yahoo
تم توظيفها كمهندسة فى القوقل منذ تاريخ انشاءه، ماريسا هى صاحبة العديد من الابتكارات منها Earth وGoogle Maps التى بفضل أفكارها تستخدم من قبل ملايين المستخدمين عبر العالم اليوم وبنجاح وباتت تطبيقات لا غنى عنها، ثم تلقت فرصة قيادة الياهو كمديرة تنفيذية، والتى طورت منه محرك البحث بينغ وأخبار الياهو الدولية، وتعتبر العقل المطور والأساسى في تاريخ القوقل
اذاً كيف تنجح المرأة العربية فى صعود الدور الريادي؟
سؤال معادلة من عدة عوامل لا تتجزأ، يعد أولاً التعليم العامل الأول، والقوى فى التطوير الذاتى للأفراد والمجتمعات، فالتعليم له دور بمنح الأفراد دور تنويرى إستقلالى وبإحترام الذات، يلحقه بتوظيف المستوى العملي بالحصول على الوظائف ودخول سوق العمل
ثانياً العامل الاجتماعى، توافر بيئة أهلية مثقفة تؤمن بالتعليم ودوره، الذى يعزز من شخصية المرأة وثقتها بنفسها وينعكس على اداءها فى المجتمع
ثالثاً تكافأ الفرص، وجود سياسة حكيمة يضمن وجود المرأة فى واجهات الأعمال والمراكز الحساسة، على غرار دولة الأمارات التي تمنح حضوراً مهماً للمرأة ومنحها أدوار قيادية حكومية ومؤسساتية، كما أن مشاركة المرأة الامارتية بحصة كبيرة فى البرلمان تعتبر الأعلى من بين الدول العربية وحتى من بعض الدول الأوروبية، فهذا يقوي من بروز دورها والابداع في المجتمع