فيما تتسابق النساء ذوات البشرة البيضاء للحصول على لون أسمر، تسير صاحبات البشرة السوداء بالاتجاه المعاكس فيسعين إلى الحصول على بشرة بيضاء.
أبصرت ظاهرة تبييض البشرة النور في الولايات المتحدة الأميركية، خلال الستينيات، وراحت تمتدّ وتتوسّع في المجتمعات الافريقية وبعض الدول العربية.
وتستخدم الشابات الراغبات في الحصول على بشرة بيضاء مواد شديدة السمومة دون التنبه لخطورتها وآثارها الصحية الخطيرة .
انتقلت هذه الظاهرة الى موريتانيا كغيرها من الدول الافريقية في بداية التسعينات ووصلت ذروتها في الاعوام الماضية وتتواصل هذه الظاهرة الاستفحال بقوة داخل المجتمع الموريتاني.
وقد قامت وزارة الصحة ببعض الحملات لمصادرة هذه المواد المضرة من الاسواق الموريتانية لكن تلك الحملات لم تنتج عنها نتائج إجابية، ومازالت المواد متوفرة بكثرة وبأسعار زهيدة  في الاسواق والمحلات التجارية .
الخبراء والاطباء يؤكدون خطورة هذه المواد، فمن أجل الحصول على بشرة بيضاء تستخدم تقنيتان جذريتان بالغتا الخطورة :
تتطلّب الأولى استخدام مادة "الكورتيزون" التي تدمّر البشرة، والأخطر من ذلك أنها تمرّ في الدم وتخلق نوعًا من الإدمان. وقد عانت غالبية النساء اللواتي خضعن لهذه التقنية الاكتئاب ومشاكل جلدية خطيرة.
أما التقنية الأخرى فتقتضي دهن مادة مستخلصة من مركب الكينون المائي، وهي مادة سرطانية شديدة الخطورة.
مع ذلك لا تتعامل وزارة الصحة الموريتانية مع هذه القضية على انها مشكلة صحية يجب معالجتها، بتحريم وحظر استيرادها من الدول الافريقية المصدرة، ومصادرتها من الاسواق بشكل صارم، إضافة إلى التوعية الصحية بخطورة هذه المواد، فهناك عوامل ثقافية تساهم في استخدام النساء لهذه المواد السامة.
" البياض نصف الجمال"..
قاعدة يتشبث بها الكثيرون، ولابد للمرأة الموريتانية أن تبحث عن هذا النصف المهم في ظل مناخ ترتفع فيه درجة الحرارة  التي تزيد من ارتفاع نسبة "الميلانيين" وهي الصبغة التي تزيد اسمرار البشرة وكذلك انتشار البقع السوداء في الوجه نتيجة انتشار البثور وحب الشباب لأسباب مناخية أيضا، إضافة إلى النظام الغذائي الموريتاني الذي يعتمد في الغالب على المواد الدهنية واللحوم الحمراء وغياب المواد الغنية بالفيتامينات الضرورية لصحة البشرة ونضارتها.
وهنا تضطر المرأة وخصوصا الفتيات إلى استخدام هذه المواد بسبب غياب أخصائيين في جمال البشرة وغياب المستحضرات التجميلية الطبية والغير ضارة، وإن وجدت فهي باهظة الثمن ليست في متناول أغلب النساء الموريتانيات.
يرى البعض أن البشرة الفاتحة تبقى رمزًا خارجيًّا  للمكانة الاجتماعية، مع أن هذه الظاهرة منتشرة في جميع انحاء العالم الا أنه في موريتانيا كما في الولايات المتحدة وفي المجتمعات التي يوجد  بها تنوع عرقي  على أساس درجات لون البشرة يصاحبه نوع من التمييز بسبب مخلفات الرق قد يكون لهذا البعد الجمالي المرتبط باللون الابيض خلفية اجتماعية يكون ذلك التقسيم امتدادا لها.
كما انه في افريقيا التي ظلت اغلب بلدانها تعيش في استعمار من الدول الغربية وعلى اساس مقولة ابن خلدون" المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب" فانه تشكلت صور ذهنية داخل المجتمعات الإفريقية على أن "البشرة الفاتحة اساس الجمال والمكانة المرموقة ".
الرجال هم السبب..
ترى بعض النساء بأن الرجل هو الذى يدفع المرأة لتغير لون بشرتها بتفضيله  للمرأة ذات البشرة الفاتحة، في حين يشجُب الكثير منهم في العلن ظاهرة التبييض تلك، غير أن بعضهم يقرّ في الخفاء وفي المجالس الخاصة بأنهم يفضلون البشرة الفاتحة.
في الآونة الأخيرة ظهرت في الكثير من الدول التي تتفشى فيها هذه الظاهرة حملات توعية واسعة للتنبيه على خطورة الأمراض الناتجة عن تبييض البشرة، خصوصا في فرنسا والسنغال، فقد لوحظ تراجع هذه الظاهرة كثيرا في السنغال، فقد حوربت من طرف ناشطات ومثقفات سنغاليات وذلك بسن قوانين تمنع وتحظر بيع هذه المواد.
وفي فرنسا صدر كتاب لـ "خادي سي بيزت" وهي طبيبة مقيمة في فرنسا ومتخصصة في مشاكل البشرة السوداء الجلدية والتجميلية، وقد أصدرت كتابًا بعنوان "Livre de la beauté noire" كتاب" جمال البشرة السوداء "، صادر عن دار جان كلود لاتيس.
اكدت خلاله خطورة المواد المبيضة وساهم في اقناع السمراوات في فرنسا بجمال لونهم الطبيعي وخطورة تحد هذه الطبيعة وما قد ينتج عنه من التشويه والامراض الجلدية.
وفي موريتانيا مازالت  الظاهرة مقبولة اجتماعيا ومهملة رسميا.