تعد العيون الكبريتية في محافظة حضرموت وتحديداً  منطقة الحامي بمديرية الشحر ومديرية الديس الشرقية أحد أهم مراكز العلاج الطبيعي للأمراض، ويقصدها الكثير من المرضى والمسافرين والقادمين من خارج المحافظة عبر الطريق كل عام طلبا للعلاج والانتفاع من فوائد الكبريت الموجودة في هذه العيون.

وتتميز مدينة الحامي احدى مديريات محافظة حضرموت الساحل، بوجود عدة عيون من المياه الكبريتية الحارة حيث توجد فيها اكثر من (20) عين منها مازال موجود ويستفيد منه المواطنين في العلاج وفي الزراعة وفي الاغتسال.

والتقت " جولدن نيوز " خلال زيارة ينابيع المياه الحارة بالناشط الشاب عبدالرحمن باعامر من سكان مدينة الحامي الذي اكد لنا بأن باستمرار توافد المرضى من مختلف حضرموت و مناطق اليمن ومن دول الخليج للعلاج من المشكلات الجلدية المستعصية التي يعانون منها، وذلك بعد النتائج التي حققتها هذه المياه الحارة في علاج الكثير من الأمراض كالروماتيزم؛ حيث تحتوي على مواد كبريتية تعالج الكثير من الأمراض، وأصبحت بذلك تضاهي الكثير من المصحات العالمية، والتي كثيرًا ما يتوجه ذوو الحاجة للعلاج إليها، بقصد طلب العلاج أو الشفاء، بعد الله سبحانه وتعالى، اعتقادًا منهم أن هذه الدول هي الأفضل تقنيًّا وعلاجيًّا، لا سيما إن كان صاحب الحاجة من ذوي القدرة المادية، خاصة عندما يكون القصد العلاج الطبيعي لمن يشكو من آلام المفاصل والظهر والروماتيزم والحساسية والصدفية والجلطة والبهاق.

قاصدين دولًا لها باع كبير في علاج مثل هذه الأمراض، على الرغم من استخدام هذه الدول طريقة علاج موحدة تكمن في مواد وأدوات متوافرة بشكل كبير في محافظتنا الحبيبة، كالمياه الحارة المدعومة بنسبة كبيرة من الكبريت وخلافه من أدوات علاج الطبيعي تجعل المريض يتكبد مبالغ كبيرة وباهظة، متناسين أن حضرموت الحبيبة تزخر بكم وافر من الأماكن التي يمكن العلاج بها بنفس المواصفات والمقاييس الموجودة بالخارج، مع فارق كبير يكمن في قيمة التكلفة المادية.

واضاف باعامر قائلاً : رغم هذه الشهرة الواسعة التي تحظى بها المياه الحارة بمنطقة الحامي والإقبال الكبير عليها، إلا أنها تعاني من ضعف الخدمات وبعض منها  قد طمر عليها الاتربة وانتهاء بفعل الزمن واهمال الجهات الحكومية المختصة.

جولات ميدانية

بعدها التقينا بعدد من الزوار، ومن بينهم" عبدالله العامري " القادم من المهره، الذي قال: "قدمنا لهذه العين الحارة للعلاج ، وأيضاً لما سمعنا عن هذه العين الحارة في معالجة الحساسية، وهذا هدف آخر جذبنا للقدوم هنا".

وأضاف العامري: "المنطقة جاذبة من الناحية السياحية، لكن وعورة الطريق وعدم الاهتمام بها قد يحدّ من قدوم الزوار، نتمنى الاهتمام بها مستقبلاً وتطوير مسابح الماء بشكل أكثر مما عليه الآن".

ويلتقط الحديث من جواره خالد برقة القادم من الشحر قائلاً: "أتردد على هذا المكان من وقت لآخر، ولله الحمد بعد الله سبحانه شعرت بتحسن، حيث لديّ حساسية في الجلد وبعض الآلام في مفاصل القدم".

كنز المياه الكبريتية

ويقول المواطن محمد العمودي من أهالي المكلا وهو احدى المهتمين بالعلاج بالعيون الكبريتية أن هذه العيون تم اكتشافها منذ زمن بعيد وهي تعتبر إحدى المزارات الصحية لسكان حضرموت وعدد من أهالي الدول المجاورة، وذلك نظرا لما حققته العيون من سمعة طيبة في علاج العديد من الأمراض الجلدية تحديدا خلال الفترة الماضية.

استجمام وترفية

اما المواطن عمر باوزيز وهو رجل تخطى عامه الستين ويعمل سائق شاحنة  قال: عرفت عن العين خلال زيارة سابقة لمديرية الشحر لصديق من البادية ، شكوت له الام المفاصل والظهر التي أعانى منها فدلني على المياه الكبريتية ..يقول : أجلس على حافة بركة المياه واخذ من مياها الحارة رشفة بكفي الى مكان الالم بالظهر والمفاصل ثم أعود للاستحمام بمياه العين الساخنة التي تصل درجة حرارتها الى 50 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة على الأقل.

واضاف باوزير إلى أنه لم يكن مقتنعا في بداية الأمر إلا أن ذلك تغير بعد أن نصحه أحد الأطباء في الخارج بأن علاجه  ليس بالدواء المصنوع؛ إنما بالبحث عن العيون “الفوارة” والاغتسال بها لعدة مرات لأن المياه الكبريتية ذات حرارة مناسبة تماماً لعلاج أمراض “الحساسية” المفرطة وأمراض الجهاز العضلي والروماتيزم.

واختتم حديثة  "أصبحت زيارة العين طقس أساسي في كل مرة آتي الى  الحامي، ولأنى أعمل سائقاً في شاحنة نقل فأني أحضر إلى هنا  كثيراً وأشجع اصحابي وابنائي على  زيارة المنطقة والاستمتاع بهذه المياه الحارة.

ختاماً

تعتبر هذه المياه الكبريتية  المندفعة من باطن الارض كنزا ثمينا بدفئها ونقائها وثرائها بالأملاح المعدنية واستمرار تدفقها من ملايين السنين حيث نجحت كثيراً من دول في الوطن العربي في تحويلها الى مصادر للصحة والثروة والعلاج تحت مسمى مركز للاستشفاء البيئي، وتعرف مياه العيون بأنها معدنية، وتخلو من أي نوع من أنواع البكتيريا الضارة، الأمر الذي يجعلها لا تحتاج إلى أجهزة تنقية أو معالجة كيماوية على الإطلاق.