في سعينا الحثيث خلال مرور الأيام إلى ما يُعرف تعسفًّا بتحقيق "الانجاز " على احدى مستويات الحياة نكون قد ارتكبنا "اخفاقات" مريعة على مستوى آخر في حياتنا ، فالمسكوت عنه في حياة البشر يشكل بؤرة النزعات النفسية والنزاعات التي طالما يغيبها المرء في غياهب اللاوعي،  فكيف السبيل نحو اعادة الوحدة للتشظي الذي ارتمينا به نتيجة واقع مفترض غير واقعي اردناه؟

بطبيعة الحال لاتوجد كراسات وصايا او خطوات معينة، بل بوصلة القلب الفطرية هي القائد الفعلي لتوحيد السيرورة الوجودية لنا ككائنات انسانية بيد ان معظم التشظيات التي نعاني منها تدور في فلك الثنائيات الاتية : الربح والخسارة، الشرف والخزي، السعادة والشقاء، المدح والذم.

فالايمان بان الانسان "لا يملك " على الحقيقة شيئا يوّلد لديه نظرة متساوية تجاه كافة الخلق كما يجعل التملك شيئ غير ذي هدف في حياته ، وهنا تتساوى الربح والخسارة لانك ما ملكت شيئا كي تخسره ، ومبدأ اللاتملك هذا ذو فائدة عظيمة فالحبيب ليس ملكا لنا بل مجرد طيف نرافقه زمنا, وابناؤنا ليسوا لنا بل مجرد انفس مسافرة تمر بنا ويقتضي واجبنا العناية بهم  لكي تتفتح بتلات امكاناتكم ومواهبهم دون ان نعمل على تشويه فطرتهم وطيبتهم "بتعاليمنا المزعجة " القائمة على مفاهيم "العيب والحرام والقمع والتأديب" ، كما ان اليقين بان ما من شخص استحوذ على اكثر من حاجته المادية كإنسان الا وأفقر غيره من بني البشر دون ان يدري يجعل  الهدف من اقتناء الاشياء استخدامها المريح لا التفاخر بها ، وهو ما يجعلنا نعيد النظر في امور كثيرة في حياتنا وعلى سبيل المثال لن يفكر المرء في اقتناء قصر كبير ليعيش فيه بل بيت مريح يحقق له السكينة والاطمئنان والهدوء .

ان التعامل بقبول وطيبة مع نواقصنا كبشر يخلصنا من عقدة اي ذنب وضرورة اخفائها لانه عندنا لا نستحي مما نخفيه بل نمتلك الجرأة لان نقول باننا أخطأنا وسنعمل على طلب الصفح ممن اخطأنا منه وننطلق دون ارق .عندها لن نشعر بالخزي او الشرف لأن الشجاعة والثقة والايمان العميق بمواهبنا اليانعة واطلاقها مهما كان عمرنا الزمني يخلص المرء من عقده تجاه الآخر ورغبته في محاكاة النماذج، مما يخرجه من عقد الفوقية كما يخلصه من عقدة الدونية، فالانسان عندما يتعامل مع انسانيته وذاته بكلية واحترام يتعامل مع نفسه على " انه ليس أفضل من أحد كما أنه ليس أدنى من أحد" بل هو على ماهو عليه كائن محترم كما بقية الكائنات فلا يخجل من من اي وضع هو فيه  فيتساوى عنده المدح والذم آنذاك .

ربما أكون قد أغرقت القارئ بالمثاليات غير ان التأمل في المعطيات بوعي يجعلنا نرى الحياة بعيون قلبية تعيد السلام الى ذواتنا البشرية .