أكدت الإعلامية/ أسمهان النقبي أن برامج المسابقات الشعرية المهتمة بالشعر عامة والشعر الشعبي بشكل خاص تهدف إلى النهوض بالشعر والارتقاء به وبشعرائه والترويج له في الساحة الأدبية العربية والتأكيد على دوره الايجابي والمؤثر في الذائقة الثقافية العربية والإنسانية وإبرازه رسالة محبة وسلام ودوره في تعزيز التفاعل والتواصل بين شعراء النبط العرب في كل مكان.


جاء ذلك في ندوة "تجربة الشاعرة في المسابقات الشعرية"، التي نظمها منتدى الشاعرات بمركز الشارقة للشعر الشعبي التابع لدائرة الثقافة بالشارقة، أمس الأول بقصر الثقافة بالشارقة.

بحضور كوكبة من الشعراء والمثقفين والإعلاميين والمهتمين.

ومشاركة الباحثات الشاعرات: شيخة الجابري، مريم النقبي، بتول أل علي. وقدمتها الإعلامية اسمهان النقبي. التي تابعت قائلة: المسابقات الشعريةوجدت من أجل أهداف نبيلة وسامية، خصوصا أن الشعر كجنس أدبي مهم يمثل خطا مهما للمبادرات الرامية لدعم الحركة الثقافية في الساحة الأدبية،
وأشادت بتواجد المرأة في المسابقات الشعرية، مشيرة إلى أنها أخذت على عاتقها الأخذ بزمام المبادرة من خلال تقديم نصوص شعرية متنوعة في الشكل والمضمون، وذلك بصورة تنافسية تعكس مدى حرصهن على اثراء الساحة الشعرية الإماراتية والخليجية والعربية.


وقالت نأمل في إطلاق الإبداعات بمختلف النواحي والاجناس الأدبية الأخرى، مشيرة إلى أن النهوض بالحركة الشعرية النسائية في الساحة الشعبية هو إحياء لتاريخ متميز من نجاحات وعطاءات المرأة الإماراتية، وانطلاق نحو حاضر مشرق لها للمساهمة في إبراز الطاقات الإبداعية والمواهب الجديدة التي ترفد الحركة الشعرية الإماراتية بجيل من الشاعرات الجدد
وأشادت  بالجهود المقدمة من المؤسسات المختصة والمهتمة بالشعر والشعراء بدعم من قادة الوطن مؤكدة أن هذه الجهود المضنية محل تقدير؛ لما لها من دور فاعل في عملية التواصل مع الحركة الشعرية، من أجل الوصول بالمسابقات والجوائز المخصصة لها إلى أفضل صورة بما يليق بمكانة الإمارات ثقافياً وأدبياً وفكرياً.

ولفتت إلى أن  هذه الجهود تسير في منحى متطلباتنا الرامية لدعم الإبداع النسوي وصقل المواهب الشابة بالخبرات من خلال الاحتكاك مع مجموعة من الشاعرات المبدعات الرائدات المتميزات، التي تعود بالإيجاب على الحركة الشعرية الإماراتية.
وأكدت أن جميع المبادرات والبرامج التي يقدمها مركز الشارقة للشعر الشعبي برعاية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة هي ترجمة جلية لتوجهات الشارقة  في سعيها الدائم والممنهج لاحتضان الإبداع والمبدعين في مجالات الثقافة والفنون والشعر والآداب التزاما بمبادئ التميز الإماراتي وترسيخا لمكانة الشارقة كعاصمة عالمية للثقافة والابداع والفكر المستنير.
الألغاز الشعرية
من جانبها اعتبرت الشاعرة الإماراتية شيخة الجابري المسابقات ظاهرة صحية، وأوضحت أن أبرز المسابقات الشعرية: جـائـزة الـشارقـة لـلشعر الـعربـي الـتي أطـلقت عـام 2011 برعايةكريمة مـن صـاحـب الـسمو الشيخ الـدكـتور سـلطان بـن محـمد الـقاسـمي عـضو المجـلس الأعـلى حـاكـم الـشارقـة، وذلـك لتكريم رواد الشعر العربي.

حيث تكرم كل عام شخصيةمحلية وأخرى عربية. أمـا بـرامـج الـمسابـقات الشعرية الـتي أثـبتت قوتها واهميتها مـنذ أن أعـلن عنهافإنهاإماراتياً تـتمثل فـي 3 بـرامـج مهمةهم: بـرنـامـج شـاعـر المليون ثـم بـرنـامـج أمير الـشعراء، وبـرنـامـج البيت. وقـد أبـلت الـمرأة الـشاعـرة فـي هذه البرامج بلاء حسناً وكبيراً. واسـتطعن كـما فـي شـاعـر المليون وأمير الـشعراء الـوصـول الـى الـمراكـز الـمتقدمـة حيث أھـلتھن لـجان التحكيموالتصويت لـتلك الـمراكـز، وهو ما يؤكد أن  الـتجارب الشعرية الـنسویـة تـعتبر أحـد الـركـائـز الـرئـیسة في الحركة الشعریة سواء على مستوى الشعر الفصیح أم العامي.
وأشارت الجابري إلى أن هذه الـبرامـج تـعرف المتابعين عـلى وجـوه جديدة مـن الأصـوات الـشعریـة وھـي مـیدان للـتنافـس ورافـد مـھم مـن روافـد الإبـداع فـي مـجال الـشعر، وھـي تـشجع الشـباب مـن الجنسـین عـلى خـوض غـمار ھـذه الـمیادیـن كـما تـضعھم عـلى الـمحك حـینما یـقفون الـىجانب الشعراء الكبار الذین سبقوھم الى ھذا المجال .

أیـضا ھـذه الـبرامـج تـشجع الـشعراء عـلى تـشكیل شـخصیاتـھم مـن خـلال تـدریـبھم عـلى فـن الالـقاء والـحضور الـقوي والـتنافـس بـینھم، كـما ان ھـذه الـبرامـج تـعید الـبریـق الـى الـقصیدة، وتشیع الجمال وتعزز الذائقة الفنیة لدى المھتمین والمتابعین.
وأضافت الجابري: كـان لـلشاعـرات حـضورا لافـتاً كـمشاركـات فـي حـل الألـغاز الـتي نشـرھـا صـاحـب الـسمو الشـیخ محـمد بـن راشـد آل مـكتوم نـائـب رئـیس الدولة، رئیس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله-وقـد مـثلت مـسابـقة الـلغز الـتي طـرحـھا سـموه أحـد أبـرز الـمسابـقات الـتي تھـتم بـتشجیع الـشعراء عـلى الإبـداع والابـتكار فـقد سـبق سـموه بـفكره الـوقـاد كـل الـمحاولات الـتي جـاءت بعد اللغز.
وفِـي مـشاركـة الـشاعـرات فـي مـثل ھـذه الـمسابـقات تتجـلى شـخصیة الـشاعـرة بـوضـوح وقـد اشـتھر تـاریـخیا عـن الـشاعـرتـین والـقامـتین الـعالـیتین عـفراء بـنت سـیف وعـوشـھ بـنت خـلیفة فـتاةا الـعرب غـفر الله لـھما أنـھما كـانـتا مـبدعـات فـي شـعر الألـغاز الـذي یـسمى "الـغطو" وكانتا بارعتان في ھذا الفن من فنون الشعر وتنافستا مع كبار الشعراء في ذلك.
 وفِـي عـصرنـا الـحالـي ومـع انـتشار بـرامـج الـمسابـقات الـشعریـة فـقد خـاضـت الـشاعـرات غـمار ھـذه الـتجارب ولـكن تجـربـة ایـنة الامـارات جـات مـتأخـرة قـلیلا ولـم تـكن بـذاك الـحضور الـعددي الـمتوقـع فـقد اقـتصرت الـمغامـرة عـلى عـدد بسـیط مـن الـشاعـرات تـمكنت شاعرتانمنھن من الوصول الى المـراكزـ الاخیـرة منبرنامج شاعر المـلیون مثلا زينب الــبلوشــي وبــتول آل عــلي، وكــان الــنصیب الأكــبر لـلمشاركـات مـن الـشقیقة الـكبرى الـمملكة الـعربـیة الـسعودیـة والـتي تـأھـلت أعـداد مـن شـاعـراتـھا الـى الـمراكـز الـمتقدمـة ولـكن خـذلـھن الـتصویـت وأحـیانـا لـجنة الـتحكیم ومـعھن بـعض شـاعـرات مـن سـلطنة عـمان الـشقیقة والـكویـت والبحـریـن وبـعض الـدول الـعربـیة الأخرى كالاردن الشقیق.
وتابعت الجابري: ومـن الـملامـح الـتي یـمكن أن نـرصـدھـا فـي مـشاركـات الـشاعـرات وشـكل الـقصیدة ونـوعـھا سنلحـظ أن الـمرأة الـمتنافـسة بـخاصـة فـي مـجال الـشعر الـشعبي او الـعامـي او الـنبطي كـما یحـلو لـلبعض تـسمیته لـم تـتبنى قـضیة مـعینة تـھم الـمرأة أو تـشغل بـالـھا بـل كـانـت الـقصائـد فـي غـالـبھا قـصائـد فـي مـوضـوعـات عـامـة وبـالـتالـي لـم تحـمل الـشاعـرة قـضیة ابـنة جـنسھا فـي قـصیدتـھا بـل عـبرت عـن ذاتـھا ومـا یـثیر قـریـحتھا مـن جـانـب آخـر، ربـما لحـرصـھا عـلى لـفت انـتباه لـجان الـتحكیم ، عـلى الـنقیض مـن الـبرامـج الأخـرى كـأمـیر الـشعراء حـیث وجـدنـا شـاعـرة عـكاظ مـثلا روضه الـحاج تـتناول قـضایـا كـبرى فـي قـصیدتـھا لتكسـر الـسائـد حـول أن الـقصیدة لا تـحتمل الـقضایـا الـكبرى الأمـر الـذي أھـلھا لـلحصول عـلى بـردة عـكاظ كـأول شاعرة تحقق ھذا الإنجاز .
أیـضا مـما لـوحـظ عـلى قـصیدة الـشاعـرة الـمشاركـة فـي الـبرامـج الـشعریـة الـخاصـة بـالـمسابـقات ان بـعض الـشاعـرات أخـذن یـتكئن فـي قـصیدتـھن عـلى تـقلید الـشعراء فـي مـوضـوعـات وأغـراض قـصائـدھـم فـلاحـظنا بـعض الأصـوات تـعلو وبـمفردات قـاسـیة تـنحو نـحو الـذكـوریـة أكـثر مـن الأنـثویـة حـیث عـرف عـن قـصیدة الـمرأة انـھا تـضج بـالـمشاعـر الشفیفة والمشاعر الغالیة المتزنة والھادئة
واختتمت الجابري: الـبرامـج الـشعریـة شـجعت بـعض الـشاعـرات عـلى كسـر الـقید الاجـتماعـي الـذي أخـرھـن عـنالظھور وعطل مسیرتھن الشعریة .
" شاعر المليون"
أما الشاعرة بتول آل علي قالت إن المسابقات الشعرية “فرصة جيدة للتألق، لما يعتريها من أجواء تنافسية.

وأضافت يعد برنامج شاعر المليون أحد أهم البرامج التلفزيونية في العالم العربي التي تسعى لإحياء الموروث الثقافي العربي وتهدف لاستعادة روائع الابداع الشعبي وتحفيز الحراك في مشهد الشعر الشعبي المعاصر. وأشارت إلى أن شاعر المليون يتميز بجوه التنافسي التفاعلي، ويتيح للشاعرة التنافس الإبداعي وتقديم نصوص مبتكرة في الفكرة والموضوع والشكل الفني.و الحضور على المسرح تجربة صعبة فيها معاناة وضغوط، وفي نفس الوقت لها مذاق مختلف واستعداد وحرص في اختيار النصوص والتميز في طريقة الالقاء. وأوضحت أنها قدمت من خلال مشاركتها مجموعة من القصائد المتنوعة التي تهتم بقضايا مختلفة وكل قضية تلامس الروح وجديرة بالاهتمام.
جوائز التكريم (الشارقة نموذجاً)
بدورها، أكدت الشاعرة مريم النقبي أن المسابقات الشعرية “تثري المشهد الثقافي، وتولد عند الشاعرة حافزاً؛ لتتعب على قصيدتها، وأضافت أن الجائزة بالضرورة “ستمكن الشاعرة من أدواتها.

وقالت:
حظيت المرأة المبدعة المثقفة والشاعرة بالتحديد بمكانة كبيرة وتقدير عالي من قبل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله  وقرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي حفظها الله .

ولا أدَلّ على ذلك إلا ما قدّمته الشارقة من جوائز للمرأة في مجالات مختلفة وكثيرة. منها على سبيل المثال : جائزة الشارقة للإبداع العربي ، جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية، تكريم رائدات الشعر الشعبي في مهرجان الشارقة للشعر الشعر الشعبي وغيرها. ويعتبر منتدى شاعرات الإمارات التكريم الأكبر والأجمل للشاعرة الإماراتية، حيث أهدى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي في عام 2015 المنتدى لبناته الشاعرات ليكون الفضاء الرحب لإبداعاتهن للمشاركة بحرّية بنتاجاتهن الأدبية والشعرية في مناخٍ ثقافي يضمن لهن الخصوصية والتميز .
وأضافت النقبي: يحرص مهرجان الشارقة للشعر الشعبي منذ انطلاقته في سنواته الأولى على إبراز دور الشاعرة وتكريمها ووضعها في واجهة المشهد الثقافي في الإمارات.

فمع البدايات الأولى للمهرجان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، شهدت الدورة الثانية للمهرجان تكريم الشاعرتين عوشه بن خليفة السويدي  وآمنة المعلا ( سلوان )، مع كوكبة من الشعراء في عام1984. ومنذ عام 2010 ومع انطلاقة مهرجان الشارقة للشعر الشعبي من مركز الشارقة للشعر الشعبي بدائرة الثقافة وبتوجيهات سمو حاكم الشارقة حفظه الله، أصبحت الشاعرة تكرّم في كل عام ضمن جائزة رواد الشعر الشعبي في الإمارات. حيث تم تكريم 9 شاعرات من رائدات الشعر الشعبي في الإمارات منذ عام 2010 حتى 2018م هن على الترتيب: عوشه بنت خليفة السويدي(فتاة العرب) 2010م، هند بن هلال الظاهري (أنغام الخلود) 2011م، هييره بنت معيوف (ريف دبي) 2012م، أمنة بنت علي المعلا (سلوان) 2013م، سلامة حمد الأحبابي (قمره) 2014م، فاطمة الحاي (فتاة دبي) 2015م، شيخة الجابري 2016م، كلثم عبدالله 2017م، ريما عبدالله الشرفاء (تنهات نجد) 2018م، ولا تزال مسيرة الوفاء مستمرة وتتسع دائرة الدعم والتقدير والتكريم عاما بعد عام. وتحدثت النقبي عن رابطة أديبات الإمارات، وجوائز المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية، وجائزة المرأة العربية، وجائزة مبدعات الثانوية.