كشف رئيس مؤتمر باريس لمناهضة الإرهاب، الرئيس السابق لمركز حقوق الإنسان باليمن، جمال العواضي عن أن سلوك قطر وسياستها في المنطقة يؤكد ضلوعها بما لا يدع مجالاً للشك في تمويل التنظيمات الإرهابية في اليمن التي تتمثل في القاعدة وميليشيات الحوثي الانقلابية التي تمارس أشد أساليب القمع والإرهاب ضد الشعب ومن يحاول أن يعارضها في الرأي أو يختلف معها في ممارساتها، مؤكداً أن قطر ابتكرت أسلوباً جديداً في تمرير التمويلات للتنظيمات الإرهابية من خلال عمليات تحرير الرهائن وتحت ستار دفع فديات مالية كبيرة، وهناك أمثلة عديدة، منها اليمن والعراق. 

وقال العواضي في حوار مع  صحيفة   الاتحاد الاماراتية عبر الهاتف من باريس: إن هذا النهج القطري لم يكن وليد الأمس، وإنما بدأ منذ عام 2004 وحتى عام 2010، وكانت الدوحة تنظم أنشطة عدة فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، وذلك قطعاً كان يثير العديد من التساؤلات وكان هناك بوضوح  هوس قطري  للظهور أمام العالم بمظهر البلد الذي يريد أن يقود أنشطة سياسية في المنطقة، وأن يكون مؤثراً. وأضاف أن  صحيفة نيويورك تايمز كتبت في عناوينها أن قطر تتوسط في كل مكان في بدايات عام 2011، حيث تواجدت في السودان ولبنان واليمن وعرضت خدماتها في كثير من القضايا، وتوسعت في هذا الدور لإثارة المزيد من الفتن والقلاقل داخل الإطار الإقليمي حتى تبرز كمقدمة لحلول دول المنطقة أمام العالم . 

وأشار العواضي إلى أن قطر دعمت وبشدة المنظمات المتشددة، لاسيما بعد صعود فريق أوباما- كلينتون إلى الإدارة الأميركية، وكانت زيارة الرئيس السابق إلى القاهرة عام 2009 التي ألقى خلالها كلمة شهيرة في جامعة القاهرة كانت إشارة البدء لعملية التغيير في المنطقة التي أخذت شكل ومسمى  الربيع العربي ، وقدمت قطر نفسها آنذاك كآلة إعلامية وسياسية لتوفير هذه الخدمات ولم تراعِ حقوق الجيرة مع الشعوب العربية، وبدأت تدعم جماعة الإخوان الإرهابية وتقدمها على أنها بديل سياسي في المنطقة، وحان الوقت لأن تأخذ فرصة في الحكم، كما قامت قطر بدعم الحوثيين في اليمن واحتضنت مفاوضات ما يسمى وقف الحرب وتبنيها وتقديم التكاليف المالية لعملية إعادة البناء وخاصة للحوثيين.

وأفاد العواضي أن الدوحة لم تكن لها مشاكل مع اليمن قبل حكم النظام الحالي، وطلبت التعامل مباشرة مع أطراف من خلال أشخاص عاديين، وليس عبر قنوات دبلوماسية ليذهبوا ويتحاوروا مع الحوثيين، وبعدها القاعدة بالتواصل المباشر من خلال قيادات في حزب الإصلاح (ذراع الإخوان)، والمشاركة بعمليات إطلاق الرهائن ودفع الفديات، كما كان في نهاية 2012، حيث تم دفع 20 مليون درهم لشيوخ القبائل لتحرير الرهينة السويسرية سيلفيا إيبرهارت، وهي آلية قامت بها قطر لاحقاً في العراق عامي 2012 و2013 وتم بالفعل تحرير رهائن، ولا ندري أيضاً ما قامت به في دول أخرى مثل الصومال وإريتريا وإثيوبيا؛ لأنها تحاول التواجد في هذه الدول لتغذية الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

وعن دور الدوحة في إنعاش القاعدة في اليمن، قال العواضي: إن عمليات السيف الذهبي كانت ناجحة في ضرب القاعدة وأدت إلى نضوب الموارد المالية لها، فاستشعر القطريون أن إحدى أيديهم في المنطقة بدأ يتراجع فكان الحل السريع بالتدخل في اليمن ما بين عامي 2012 و2013 من خلال اختطاف الرهائن، وتقديم الفدية للقاعدة لتحرير الرهائن. وقيل آنذاك إن خمسة ملايين دولار ذهبت إلى القبائل و15 مليون دولار ذهبت إلى القاعدة كفدية لتحرير الرهائن ولكن في حقيقة الأمر كان الأمر إيجاد ممر آمن للقاعدة للتحرك والوصول إلى شبوة وحضرموت . وأضاف أن  هذا الأمر يرسم ملامح ذريعة قطر لتمويل الإرهاب في اليمن تحت شعار تحرير الرهائن، ولا أحد يعلم ما المبالغ الحقيقية التي دفعت للقاعدة والدليل على ذلك هو عودة نشاط القاعدة مرة أخرى . 

ولفت العواضي إلى أن على المجتمع الدولي الانتباه إلى آلية دفع الفدية، وهذا ما تمت مناقشته في مؤتمر باريس للسلام حيث كانت إحدى أهم مخرجات المؤتمر تجريم دفع الفدية، وأيضاً تجريم الفتاوى التي تدعو إلى العمليات الانتحارية التي أطلقها الإرهابي يوسف القرضاوي الذي فتح الباب أمام الإرهابيين للقتل بما يتنافى مع تعاليم الأديان كلها التي تدعو إلى التعايش السلمي، وهذا ما لعبته قطر خلال العقد الماضي وصعود جماعات مثل الإخوان إلى السلطة، ولكن دون برنامج تنموي أو تحقيق أمن واستقرار للمجتمعات وإنما للصراع على السلطة.

واختتم حديثه، قائلاً:  إن جميع الشواهد والأحداث التي مرت على اليمن تؤكد أن الأموال القطرية لا توجه لتنمية اليمن واستقراره، بل تذهب للحوثيين الذين يستخدمونها للوصول إلى السلطة، وهذا ما يكشف زيف ادعاءات قطر بالعمل على إعادة الإعمار والبناء في صعدة، إلا أن الوضع لم يتغير والسؤال هنا: أين ذهبت مئات الملايين من الدولارات التي ذهبت إلى إعادة الإعمار؟ .