على غير العادة والمتوقع جاءت زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي نيامين نتيناهو الى عمان لتكشف عن الدور الخفي الذي ظلت  تلعبته - ولا زالت- عمان  ضد التحالف العربي وبما  يخدم أهداف اعداء التحالف وفي مقدمتهم قطر و ايران وادواتهم المحلية ممثلة بميليشيات  الحوثي وجماعة الاخوان .
 
 مما لاشك فيه بان الزيارة  ومن  الوفد المرافق  لنتنياهو  تعد مهمة  من الناحية الأمنية والعسكرية. حيث. يرى مراقبون ومتابعون بأن  الزيارة كشفت ما كانت تخفيه سلطنة عمان  من عداء للتحالف العربي . كما أنها دقت مسمارا أخر في بنية مجلس التعاون الخليجي 
يرى مراقبون أن أهمية الزيارة تاتي أيضا من خلال استقبال السلطان قابوس بنفسه لنتنياهو وهو الذي ظل مختفيا عن الأنظار بسبب سوء حالته الصحية والتي بدت واضحة عليه .

لطالما ظلت حدود السلطنة مع اليمن مصدر الامدادات التي يتحصل عليها الحوثي من خلال عمليات التهريب التي كانت تتم عبر الشريط الحدودي والساحل  ومنها تتجه الى الحوثي  عن طريق حضرموت الداخل حيث تتواجد قوات المنطقة العسكرية الاولى  الموالية للحوثي في الباطن وللشرعية في الظاهر .
استشعر التحالف العربي هذا الخطر على لسان  تركي المالكي المتحدث  الرسمي العسكري للتحالف العربي نفسه  وخاصة بعد وصول بطاريات الصواريخ  الباليستية  الى يد الحوثي مما مكنه  من تهديد العمق السعودي وتوجيه ضربات صاروخية الى داخل مدن المملكة بل الى العاصمة الرياض نفسها  فعملت السعودية على تعزيز تواجدها العسكري في محافظة المهرة اليمنية  المحاذية لعمان وقامت بانشاء الكثير من المعسكرات والنقاط العسكرية   وبموازاة تغيير في قيادة السلطة المحلية في المحافظة :مهمة نجح فيها التحالف الى حد كبير حيث تم ضبط العديد من عمليات التهريب للأسلحة والمخدرات وتم القاء القبض على العديد من المهربين وايداعهم السجن بعد أن كانوا يسرحون ويمرحون . كما تم اقالة العديد من الشخصيات  ممن يرتبطون بعمان من مناصبهم العسكرية والأمنية والتي كانوا يعملون من خلالها على تسهيل عمليات التهريب .
لم يكن تواجد التحالف العربي ممثلا بالمملكة العربية السعودية في محافظة المهرة الحدودية  ليروق للسلطنة التي رأت فيه منافسة و  تهديدا لها وقطع الامدادات عن مليشيات الحوثي فاستمرار وصول الدعم للحوثي يعني استمرار الحرب وانهاك التحالف العربي وخاصة السعودية  .
لم تعد علاقة السلطنة بالحوثيين وكل من يعادي التحالف العربي من اليمنيين  والجنوبيين   بخافية على أحد ففي مسقط تتواجد الكثير من القيادات الحوثية وتعد بالنسبة لهم المنفذ الوحيد  للتواصل مع العالم والالتقاء بالوفود  ؛ كما  أن  الكثير من الشخصيات (الحريزي في المهرة وباعوم  في حضرموت وأحمد مساعد في شبوة  وغيرهم )  التي عادت بعضا منها  الى الجنوب  وتعمل علانية  ضد التحالف العربي كانت  عمان نقطة انطلاقتهم  والدوحة مصدر تمويلهم. و الذين وجدوا في تردي الوضع الاقتصادي في المناطق المحررة وتعطل الخدمات والذي تسببت فيه الحكومة الشرعية منفذا و مدخلا  للعمل ضد التحالف وتحشيد البسطاء  وضعاف النفوس  واغراءهم بالأموال  تحت مسميات عدة ومنها  السيادة  والاحتلال  وغيرها ؛ وهي أمور ما كان لها أن تتم لو عمل التحالف العربي على تسليم   القوى الوطنية الجنوبية (ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي) مهمة ادارة هذه المناطق تحت أطار الشرعية  وهي القوى التي اثبتت صدقها واخلاصها مع التحالف العربي فحققت  الانتصارات على الحوثي وقواته في فترة قصيرة وبتكاليف قليلة   حاضت وتخوض الحرب ضد  الجماعات الإرهابية التي  تدعمها قوى داخل الشرعية نفسها (علي محسن وقيادات حزب الاصلاح ) الموالية لقطر وايران اعداء التحالف العربي .معادلة لا تحتاج الى  برهان ولا الى اثبات صحتها فالحقائق والوقائع والشواهد كلها تؤكد ذلك .وما كان يعد خافيا ومستورا أصبح اليوم مكشوفا ومفضوحا .