داخل شقة متواضعة في عقار قديم في حي المعادي جنوبي العاصمة المصرية، تتجمع سيدات سوريات جئن هربا من الحرب الضارية في بلادهن لدعم وشد أزر بعضهن البعض. اختلفت قصصهن وتعددت مآسيهن وأسباب مجيئهن إلى مصر، لكن جمعهن الشعور بالضعف والانكسار بعد أن اضطررن للفرار من بلد أرهقتها الحرب الأهلية لأكثر من سبع سنوات الآن.

"مجتمع واع وأكثر حماية وأمانا" هو اسم المبادرة التي أسستها لاجئات سوريات في مصر، و"القوة" هي الهدف المنشود الذي يسعين له لمواجهة التحديات التي يتعرضن لها في البلد المضيف. تأتي مشاكل التحرش والاعتداء والسرقة على رأس التحديات التي تتعرض لها اللاجئات في مصر، لذا سعت "رابطة نساء سوريات" لتقوية المرأة نفسيا وجسديا عن طريق تقديم دورات تدريبية تعلمهن سبل الدفاع عن النفس لدرء الاعتداءات وحماية أنفسهن.

تقول لطيفة فتحي رئيسة مبادرة "مجتمع واع وأكثر حماية وأمانا" إن تأسيس دورات تدريبية لتعليم اللاجئات فنون الدفاع عن النفس فرض نفسه كضرورة ملحة، حيث تتعرض اللاجئات للتحرش اللفظي والجسدي والسرقة باستمرار. "فلابد أن تكون اللاجئة قوية لحماية نفسها مما تتعرض له من مخاطر يومية، وحتى تستطيع التأقلم أيضا مع مجتمع غريب يختلف عن المجتمع والبيئة التي نشأت فيها."

 

ففي هذه الدورات يتم تدريب السيدات على فنون الدفاع عن النفس وتوعيتهن بحقوقهن وواجباتهن عن طريق التعرف على القانون المصري وكيفية التصرف في حال التعرض للعنف. فهي بمثابة مبادرة توعوية شاملة تدعم اللاجئات السوريات وتعطيهن الثقة اللازمة للاندماج مع المجتمع المصري بدون خوف.

وتوضح لطيفة أن الكثير من السيدات السوريات يفكرن مئة مرة قبل الخروج من منازلهن لشعورهن بالضعف وقلة الحيلة نتيجة لشعورهن أنهن قد يكن ضحية لاعتداء لا يستطعن رده. فالتدريبات تقوي عضلات المرأة لتدافع عن نفسها وعائلتها وتدعمها لتربية أبنائها على مبادئ الشجاعة والقوة. "فنحن ندرك تماما أن المرأة هي عماد الأسرة وقوامها، فإذا كانت قوية يكون البناء كله قويا، أما إذا كانت ضعيفة فسينتج عن ضعفها أجيال خائفة وهزيلة"، تفيد لطيفة

لم تكن السيدة لطيفة تتوقع الأقبال الكبير الذي شهدته دورات الدفاع عن النفس من قبل السيدات السوريات، فهي تقول إن استجابتهن كانت ايجابية للغاية، فقد أمدتهن الدورات بقوة وحماسة مكنتهن من تغيير حياتهن إلى الأفضل. فمن المبهر أيضا، كما توضح رئيسة المبادرة، أن لاجئات سودانيات ويمنيات بدأن في الانضمام إلى دورات الدفاع عن النفس لاحتياجهن إليها، ومؤخرا كانت المفاجأة الحقيقية حيث انضمت سيدات مصريات لقائمة المشاركات في تدريبات القوى، فلم تعد قاصرة على اللاجئات.