وس أنجليس (رويترز) - يشهد المريخ اقتراب أول مسبار آلي لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) مصمم لدراسة أعماق كوكب بعيد، ليلامس الأرض يوم الاثنين في ختام رحلة مدتها ستة أشهر.

 

المسبار (إنسايت) التابع لإدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) قبل إطلاقه من قاعدة في كاليفورنيا يوم 5 نوفمبر تشرين الثاني 2018.

 

تصوير: رويترز ومن المقرر أن يهبط المسبار (إنسايت) في أرض ترابية تتخللها الصخور على سطح الكوكب الأحمر في حوالي الثالثة عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 2000 بتوقيت جرينتش) بعد أن قطع 548 مليون كيلومتر في رحلته من الأرض.

 

وإذا سارت الأمور وفق الخطة، فسيخترق المسبار السماء الوردية للكوكب بسرعة 19 ألفا و310 كيلومترات في الساعة لكن سرعته ستقل في رحلة هبوطه إلى سطح الكوكب، ومسافتها حوالي 124 كيلومترا، بفعل الاحتكاك بالغلاف الجوي ومظلة هبوط عملاقة وصواريخ كابحة.

ولدى ملامسته سطح الكوكب بعد نحو ست دقائق ونصف من ذلك، لن تزيد سرعته على ثمانية كيلومترات في الساعة.

عندها، سيتوقف المسبار، الذي أُطلق من كاليفورنيا في مايو أيار، 16 دقيقة إلى أن يستقر الغبار حول موقع الهبوط قبل نشر ألواحه الشمسية اسطوانية الشكل لتوليد الطاقة.

ويأمل فريق التحكم في المهمة التابع لناسا، ومقره قرب لوس أنجليس، في تلقي التأكيد الإلكتروني على الوصول الآمن للمسبار فور حدوثه من خلال أقمار صناعية مصغرة أُطلقت بصحبة (إنسايت).

ويتوقع الفريق الحصول على صورة من محيط المسبار بعد هبوطه في المنطقة المنبسطة قرب خط استواء الكوكب والمعروفة باسم إليسيوم بلانيتيا.

 

وبهذا سيكون المسبار (إنسايت) على بعد نحو 600 كيلومتر عن موقع هبوط المسبار (كيوريوسيتي) في 2012، وهو آخر مركبة فضاء ترسلها ناسا إلى الكوكب الأحمر.

ورحلة المسبار الأصغر (إنسايت) - يزن 360 كيلوجراما - هي الحادية والعشرين للولايات المتحدة لاستكشاف المريخ.

وهذا أول مسبار مخصص لكشف أسرار ما تحت سطح الكواكب.

وسيقضي 24 شهرا، أي ما يساوي عاما مريخيا واحدا، في الحفر في أعماق الكوكب واستخدام الفحص السيزمي بحثا عن معلومات تساعد على معرفة كيف تشكل المريخ وأصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية في المجموعة الشمسية الداخلية قبل أكثر من أربعة مليارات سنة.

 

وقال بروس بانيرد الباحث الرئيسي لبعثة (إنسايت) خلال إيجاز للصحفيين الأسبوع الماضي ”سيساعدنا ذلك على فهم الطريقة التي وصلنا بها إلى هنا“.

وفي حين محت حركة طبقات الأرض وعوامل أخرى معظم الأدلة على التاريخ المبكر للكوكب، فمن المعتقد أن معظم المريخ - وحجمه حوالي ثلث حجم الأرض - ظل ساكنا لدهور، مما أوجد آلة زمن جيولوجية يمكن للعلماء استخدامها.

 

والأداة الرئيسية في المسبار (‬إنسايت‭)‬ هي مقياس زلازل فرنسي الصنع عالي الدقة، مصمم لرصد أقل الذبذبات الناتجة عن ”زلازل مريخية“ وضربات النيازك.

ويتوقع العلماء رصد ما بين عشرة زلازل ومئة زلزال خلال فترة البعثة وجمع بيانات تساعدهم في استنتاج عمق وكثافة وتكوين الكوكب.

 

والمسبار (إنسايت) مجهز أيضا بحفار ألماني الصنع للتنقيب لعمق يصل إلى خمسة أمتار تحت سطح الكوكب، ويجر معه مسبارا حراريا يشبه الحبل لقياس درجات الحرارة.

ويقول مسؤولو ناسا إن (إنسايت)، ومهام أخرى ما زالت في مرحلة التخطيط، هي مقدمات لإرسال البشر في نهاية المطاف لاستكشاف المريخ.