يدرك كل من وهبه الله ذرةً من عقل أن التقنية أداة ووسيلةٌ يسيرها الإنسان فمهما بلغ مداها تبقى من بنات أفكار الإنسان الذي صنعها وأبدع في صنعها حتى أصبحت بحق معجزة العصر، ولذلك لا مقارنة بين الصانع والمصنوع، إلا أن ما يهمنا هنا هو أننا سوف نسلط الضوء على فئة معينة من أفراد عصر المعرفة, وهم فئة اختصت أو من المفترض أن تختص بجمع المعرفة تقنياً وتنظيمها وفرزها وتصنيفها وتبويبها وإتاحتها وبثها، لتشكيل وتكوين مجتمع المعرفة، من أجل تحقيق أقصى درجات الاستفادة منها، فهل تقوم هذه الفئة في مختلف  المؤسسات بالدور المناط بها وفقاً لأجندة ومتطلبات إدارة المعرفة؟


لبيان ذلك سوف نطرح تساؤلين اثنين حول هذه الفئة باعتبارهم عنصراً رئيسياً في إدارة المعرفة:


 *   فنقول أولاً ما المهارات المطلوب منهم اكتسابها لإدارة المعرفة الكترونياً ؟ وهل يتم تأهيلهم لذلك ؟؟؟


 *   وثانياً هل يقومون بتنظيم المعرفة وتوفير سبل الوصول إليها بأيسر الطرق وأقلها تكلفة لكافة أفراد المؤسسة وفقاً لتخصصاتهم؟ ثم ما هي المشاريع الالكترونية التي تنشر بمقتضاه المعرفة لكي نتمكن من جعلها ممارسة بحق؟


كل هذه الأسئلة وغيرها تحتاج منا إلى أجوبة عملية في أي مؤسسة تسعى للتميز في عصرٍ أصبحت المعرفة المتمثلة بالخبرة الإنسانية والقيم والمعتقدات والمهارات حاليًّا من أكثر العناصر فاعلية وتأثيرًا في عصر اكتسب تسميته من المعرفة ذاتها.


ويهون كل غالي في مجال إدارة المعرفة مقارنة بالمردود الذي تعود به، فالدول تنفق الملايين في سبيل إدارة المعرفة ففي الولايات المتحدة مثلاً وحدها تشير المعلومات المهنية بأنها دفعت مبلغًا يقارب 1.5 بليون دولار للاستشارات في مجال إدارة المعرفة خلال العام 1996 ليصل المبلغ إلى 5 بلايين دولار خلال العام 2001م (1).

 


و لا جدال في أن محور المعرفة الأساسي هو الإنسان ولذلك تزداد أهمية تنميته وتفعيل دوره وتفجير طاقاته الكامنة باعتباره رأس المال الحقيقي، فهو أساس تقدم و ازدهار المجتمعات في شتى المجالات ويبقى هو الحامل للمعرفة التي إن لم يستغلها فقدتها المؤسسة وفقدت معها مقومات التطوير وديمومة التنافس، ثم تبرز ما صنعته يداه من تكنولوجيا لكونها وسيلة داعمة و أداة مساعدة في نقل وتخزين المعرفة"(2) .


وتبدأ بارقة إدارة المعرفة عملها من لحظة تركيز المؤسسة على توافر الموظفين المؤهلين الذين يمتلكون المعرفة عند التعيين.


ونتيجة لذلك فإن المنظمات الناجحة هي تلك المنظمات التي تقوم باستقطاب واختيار وتطوير وتنمية الأفراد العاملين بها والذين يمكنهم قيادة هذه المنظمات إلى رحاب التقدم والإبداع، كما أن المنظمات الناجحة هي التي تهتم بعملائها وحاجاتهم ورغباتهم ، وتستغل فرص التقنيات المختلفة الموجودة بالبيئة المحيطة بها، ولذلك فإن التحدي الرئيسي أمام المنظمات اليوم هو التأكد من توافر الأفراد المهرة المتميزين وتدريبهم وتطويرهم وتنمية مهاراتهم.

 


وركيزة تنمية المعرفة يكمن في وجود أمرين اثنين وهما: معرفة لدى كوادر المؤسسة وتقنية حديثة، غير أن الأهم مما تقدم هو استغلال ذلك استغلالاً مجدياً بأساليب عصرية متقدمة ينظر فيها إلى طرق الدول المتقدمة في ذلك (من خلال المقارنات المرجعية) وإلا فوجود المعرفة والتقنية معاً من دون استغلال يعد من قبيل السراب الذي لا نفع فيه وتحق الأهداف - وإن كتبت بماء الذهب - من قبيل الأمنيات الطيبة.