بين سنوات خلت وأعوام قليلة مضت فارق كبير ظهر على الواقع الثقافي والأدبي بحضرموت وغياب تام لمظاهر القراءة عن مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت التي كانت تشتهر بمكتباتها العامة والخاصة إبتداء من مكتبة السلطانية بمسجد التي يرتادها هواة القراءة والباحثين للإطلاع والبحث ومعرض الحياة الدائم للكتاب ومكتبات الكثيري والوعي وعزيم والشاطري والمنار وغيرها من المكتبات المنتشرة في أحياء وأزقة مدينة المكلا حيث كان الجميع يتهافت على زيارتها وعلى الأقل تجدهم يحملون بعض الصحف والمجلات السياسية والثقافية والرياضية وكان لكل مكتبة زبائن معروفين ووجوه مألوفة تبحث عن المعرفة وتنهل من الثقافة في مشهد يتكرر يوميا صباح ومساء .

 

لكن اليوم أصبحت مدينة المكلا لا تقرأ لغياب مايشجع على القراءة فالصحف والمجلات توقفت وتعود بين حين وآخر  وعند زيارة أغلب المكتبات تجد الأرفف بعد ماكانت تكتظ بالصحف والمجلات والكتب خاوية على عروشها في منظر يؤكد مأساوية الوضع لأن الجميع أصبح يرتكن على قراءة مواقع النت ووسائل التواصل الاجتماعي بما فيها من الغث والسمين والكذب والاشاعات لغياب الدقة والرقابة وهذا يسهم في اضمحلال نهم القراءة بشكل عام وستمر أعوام ونجد ربما نسبة ضئيلة ممن يقول أنه قرأ كتابا أو رواية وسيولّد جيلا لا يعرف عن القراءة إلا أسمها وسيتم محو القراءة من الهوايات لدى البعض مع أن من فوائد القراءة زيادة الذخيرة اللغوية وارتفاع درجة الإدراك والوعي كون القارئ قد يتطلع على عادات وثقافات الأخرين وبها يقاس مدى رقي وتطور الشعوب .

 

عودة المشهد الثقافي وتأصيل القراءة لتكون متاحة للجميع أن تم استئصالها من المجتمع وهنا يأتي الدور على الأطر والمكونات الثقافية والأدبية الرسمية والمالأخرين لإنتشال الوضع وعودة بصيص أمل لشيء اسمه ( القراءة ) غاب عن حضرموت وعاصمتها وصارت المكلا مدينة لا تقرأ وعودة الحياة لها قبل أن يأتي يوما ً ويحصل ازدراء لم يحمل كتابا أو يتصفح جريدة ويراه الجميع مثل ( البصير في بلدة العميان ) .