أثبتت الوقائع على الأرض خرافة إعادة شرعية هادي إلى حكم صنعاء التي استعاد الهاشميون حكمها برافعة حوثية منذ 4 سنوات، بحاضنة شعبية جيدة يفتقد إليها هادي وشرعيته الورقية، وسيظل غريفيث (يعوّل)، وربما (يعوِل) مبعوث بعده، لكن ليس في مقدور أي شرعية ورقية أن تحرر صنعاء من أهلها، كما لا تستطيع إخضاع الجنوب لإرادتها. 

إيقاف الحرب مطلب إنساني عاجل، لكن إحلال السلام ليس سهلاً، فالهاشميون برافعتهم الحوثية طووا انقلاب 26 سبتمبر - من منظورهم - بانقلاب 21 سبتمبر 2014 و دانت لهم مناطق نفوذ ما قبل 1962 (اليمن الأعلى واليمن الأسفل)، فيما لم يدن لهم الجنوب (العربي)، لأنه خارج نفوذهم السياسي، بل لقنهم درساً تاريخياً في 2015 لن يجرؤوا بعده على حماقة غزو جديد.

الشرعية الورقية عبء على اليمن الأعلى والأسفل، مثلما هي عبء على الجنوب العربي الذي آواها مؤقتاً. ولعل مسار الأحداث يرشح تشكل تحالف وطني يمني مع الحوثي في صنعاء، يتوافق فيه الجميع على إدارة شراكة بمظلة هاشمية، يبدو فيها سماحة السيد عبدالملك - بتعبير مجاهد القهالي - مرجعية وطنية ضامنة للسلم الاجتماعي، على أن يصاغ دستور جديد يراعي خصوصية التاريخ والعصر، وهو أمر مقدور عليه، وليس اتفاق السلم والشراكة، الذي قبل به الجميع هناك، ببعيد. لكنه غير ممكن بالمطلق في الجنوب حيث لا مكان لسماحته ولا لمرجعيته، ولا لمنطق مجاهد القهالي، فالاتجاه مختلف، مهما تحاول عناصر الشرعية المستضافة في عدن إضفاء عنوان وطني على ملف الأحداث هنا وهناك، لكن بالمقابل هل تبادر القوة الفاعلة جنوباً إلى خطوة على الأرض، مغايرة، تنتج تحالفاتها الجديدة، مثلما تنتج الحوثية تحالفات لحظتها، بعد أن طوت صفحة الشرعية اللاشرعية، واجبرتها على التفاوض معها بشروطها كجماعة لا دولة أو حكومة، وبإشراف أممي؟