مازال للمطر والشناشيل حضور في الوعي والذاكرة بكثافة سيابية تشعل في ليل الشتاء العربي ناراً للدفء.

ولكل منا حكايته مع السياب منذ أن أشعل أمطار قصيدته في هشيم الشعر العربي، لتجري نهراً ثالثاً في عراق الشعر من جيكور المنسية جنوباً حتى مدينة اليوتوبيا في أعالي شمال الروح، التي بناها بدر على شاهق من كلام.
.
لا يقرأ السياب قارئٌ إلا مست روحَهُ شواظٌ من نصه، سرعان ما تشتعل في كيانه فينطلق باللهب لا يستغيث بمن يطفئه، وإنما يسلمه للرياح تزيده اشتعالًا، كأنه في مهب طقس مقدس. ولأن نيران السياب مقدسة فهي تجليه في لحظة الاستغراق ضعيفا كنبيّ في قومه، عاشقاً، ثائراً، رافضاً، مجدداً، حالماً بزمن مختلف.
.
لست أدري، لكني أدري أن بدراً تسرب إلى ذاتي من حيث أدري ولا أدري، فأجده في كثير من مواقف الحياة يتمثل لي، في كل "صفنة" .. أسائله وأصغي إليه، وأستهدي به، فأرى.
.
فالسلام عليك، مدراراً يا شاعر المطر .
.
.
"إنّي لَأ عجبُ كيف يمكنُ أن يخون الخائنون!

أ يخونُ إنسانٌ بلادَه؟

إن خانَ معنى أن يكون
فكيفَ يمكنُ أن يكون"