من الاخلاقيات والمتعارف عليه في مهنة الطب إنها مهنة إنسانية أكثر من أن تكون مادية أو بغرض الربح على حساب المرضى , هذا لا يمنع أن يقوم المريض بالدفع مقابل علاجه , ولكن الامر يصبح تجارياً حين يصبح مصدر الربح هو الأولوية للمرفق الصحي أو المستشفى , ويصبح حينها الطبيب أداة لجني المال خاليه تماماً من أي مشاعر إنسانية .

ففي الآونة الأخيرة اكتسحت مدينة المكلا بساحل حضرموت بالمستشفيات والمستوصفات الخاصة التي أصبحت تنحدر للجانب المالي والربحي أكثر من الإنساني , فأصبح الأطباء فيها أداة لجني المال فقط , فإن كنت تملك المال يمكنهم مداوتك , وإن لم تملك فالموت في على أزقه تلك المستشفيات يرحب بك تماماً ! .

 

قواعد إنسانية تغيب وسط جدل المال والمبادئ :

وفي حديث لـ " جولدن نيوز " يروي المواطن " أحمد العكبري " قصته مع مستشفى الريان التجاري بالمكلا , حيث يقول " أحمد " : ابنتي ذو الخمسة أعوام قامت ببلع عملة معدنية حينما كانت تلعب بها فجأة وتوقف تنفسها وأغمي عليها , فقمنا بإسعافها بسرعة إلى مستشفى الريان بالمكلا , وتفاجئت إنهم تركوني مع ابنتي في الطوارئ وطلبوا مبلغ 90 الف حتى يقوموا بالعملية في الحال واخراج العملة النقدية من ( القصبة الهوائية ) التي استقرت فيها العملة بجوف ابنتي ذات الـ5 أعوام , ولكن وضعي المالي سيء جداً ولا أملك هذا المبلغ .

وأضاف " العكبري " لـ " جولدن نيوز " وتم تركنا في غرفة الطوارئ ساعات دون أن يقوموا بالإجراءات اللازمة لإنقاذ ابنتي ومن ثم يتم الاتفاق على تكلفه العملية وما إلى ذلك , ولكن كانت الاولية للمال منهم وهذا ماجعلني في صدمة ان ما يهمهم هو المال أكثر من إنقاذ حالة إنسانية , حتى قرر الدكتور في وقت لاحق في لفته انسانية له تحتسب بحق , أنه ستخلى عن المبلغ الذي يخصه في العملية وهو 40 الف ريال يمني , وانه يجب أن أدفع فقط مبلغ 50 ألف ريال يمني وهو مبلغ رسوم العملية للمستشفى والادوات والعلاجات وما إلى ذلك , وبالفعل فعلت المستحيل لتوفير المبلغ وتم فعل العملية , ونجحت لله الحمد بعد أن كنت على شفا هاوية من فقد ابنتي بسبب أنني لا أملك المال .

وأختتم " العكبري " حديثه : ومنذ ذلك الحين وأنا أتأسف على حال الطب وما وصل إليه الحال من إنسانية إلى تجارة بأرواح الناس للأسف .

 

ملائكة رحمة أم موت ؟  :

سؤال يتردد كثيراً على لسان المتضررين من المرضى من قبل أطباء أو مستشفيات , وإن مهنة الطب مهنة إنسانية شريفة لا يمكن ان يتم تصورها ان تصبح بهذه الدرجة من القذارة والاستغلال والتجارة بأرواح الناس والمرضى .

ويقول " ناشطين " على مواقع التواصل الاجتماعي بحضرموت : ان الطب بحاجة ماسة في حضرموت لإعادة تأهيل بكافة هيئاته وجامعاته إلا من رحم ربي من الاطباء النزهاء الذين يمارسون مهنتهم بكل إنسانية وأخلاقية أتجاه المرضى .

ويضيف آخرون على موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " : " إن المستشفيات التجارية بحضرموت كالريان وحضرموت والبرج , هي مشاريع تجارية بحثه لا تحمل أي ذرة إنسانية من قبل مستثمريها الذين لا يرون المرضى إلا كسلعه للربح والكسب فقط ! , هؤلاء يجب أن يرموا بالجحيم .. "

ويشن الكثير من الإعلامين والصحفيين بحضرموت منذ فترة حملات كثيرة وانتقادات لاذعة ضد الأطباء والمستشفيات بحضرموت خاصة الخاصة منها , سوى بالأخطاء الطبية أو عدم الأخلاق في المهنة أو بجعل المهنة تجارية أكثر من إنسانية , مدللين ذلك بالوثائق والقصص الواقعية من قبل أشخاص تعرضوا لمثل هذه المواقف وبشكل متكرر جداً .

 

 موت بطيء للرقابة الصحية !

إن معضلة الطب بحضرموت تتفاقم يوماً بعد يوم دون رقيب ولا حسيب , والسلطة المسؤولة على هذا المستشفيات الخاصة والتي اعطتهم التصاريح لممارسة هذا العمل التجاري لم تتحمل عناء متابعة هذه المستشفيات ومراقبتها شهريا وسماع شكاوي المرتادين لهذه المرافق الخاصة , إذ على هذه الجهات ايجاد حلول منطقية لجشع الاطباء والصيادلة ايضا لأنه اصبح اجور الاطباء والخدمات الطبية الخاصة الاهلية لاتطاق ترهق كاهل المواطن نتيجة ارتفاع اجور المراجعين للأطباء وناهيك عن ارتفاع اسعار الادوية في الصيدليات والتي تباع في كل صيدلية بأسعار تختلف عن الصيدلية الاخرى , و لايوجد عليهم رقيب وحسيب كل ذلك بسبب تراجع الاداء في المؤسسات الصحية الحكومية العامة وضعف الخدمات المقدمة فيها .. مما يؤدي الى لجوء المواطنين الى عيادات الاطباء الاهلية الخاصة والمستشفيات الاهلية كل ذلك  لغياب الرقابة اليومية المستمرة ولعدم اتخاذ  الاجراءات الرادعة بحق هؤلاء المعنيين وهكذا اسهمت في انفلات الاسعار المراجعات للأطباء للعيادة الاهلية وايضا الادوية في الصيدليات والمذاخر الادوية الاهلية .

من جانب آخر اصبحت تكلفة مراجعة الاطباء قد بلغت ارقاما خيالية جدا وازدادت الى اضعاف الاسعار اجور المهن الطبية الاخرى السونار المفراس والاشعة و التحاليل ووو …. لأنه اصبح هؤلاء هم يتحكمون بالأسعار بشكل تلقائي ومن دون مراعاة لحياة الانسان البسيط هذه هي مهنة الطب التجاري بدلا من الطب الانساني نأمل من الجهات ذات المسؤولية العليا لاتخاذ ما يلزم لإيقاف هذا النزيف والجشع لهؤلاء الاطباء والصيادلة لعلمي بوجود بعض الاطباء الانسانين عند ملاحظة المريض الذي ليس ثمن مراجعة  الطبيب والادوية يقوم الطبيب الانساني بإرسال المريض الى احد الصيدليات ومعه ورقة بطلب فيها صرف الدواء على حساب الطبيب الانساني نرجو ان يقتدوا هؤلاء الاطباء الجشعين بأمثال هؤلاء الاطباء الانسانيين .