مدخل

 في تاريخ 11 / نوفمبر / 2011 م تم نشر هذا المقالة في العديد من الصحف الورقية والمواقع الالكترونية  وقبل نشرنا للجزء الثاني في صحيفة " جولدن نيوز " من هذا المقال نعيد نشر هذا الجزء حتى يتسنى للقارئ ربط الجزء الاول مع المتغيرات السياسة الحالية بالجزء الثاني .

قضية دولة الجنوب

1. نشاة القضية الجنوبية :

اولاً .. نعلم أن الجنوب العربي يمنن بداية من 1967 وهو عام استقلال الجنوب العربي من وطأة الاستعمار البريطاني الذي دام 129 عام ، ويمنن الجنوب بفكر أبناء الشمال أبناء((الجمهورية العربية اليمنية )) وسواعد أبناء الجنوب العربي المنبهرين بالفكر القومي العربي الذي ينادي بالوحدة العربية الشاملة آنذاك .. ولكننا لن نخوض كثيراً في تاريخ وكيفية يمننت الجنوب العربي والمحميات الشرقية " (حضرموت التاريخ والحضارة ) "

 

حيث نكتفي بهذا القدر البسيط وندخل مباشرة في كيفية بروز وظهور القضية الجنوبية بوعي وإدراك أبناء الجنوب لاسترجاع هويتهم الوطنية وتاريخهم السياسي من خلال مشروع فك الارتباط التي تبناها الجماهير الجنوبية ،لا كما حصل سلفاً من تنازل من أبناء الجنوب عن الهوية الوطنية تحت تأثرهم بشعار القومية العربية، وهذا أدى إلى الأوضاع الحالية التي ندفنها اليوم بعيداً عنا وهي (( الاحتلال اليمني الاستيطاني لمسخ التاريخ السياسي للجنوب وطمس الهوية الوطنية لأبنائه)) .

 

ثانيا :-

بداية من عام 1990 بتاريخ 22 مايو ،تم التوقيع على المشروع السياسي بين دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية ،حيث حمل أهل الجنوب دولتهم إلى هذا المشروع الوحدوي معتقدين انه سيحقق لهم ولإخوانهم في الشمال كل التقدم والرخاء وبناء الدولة اليمنية الواحدة على أسس التكافؤ والشراكة في إدارة منظومة الحكم على أساس الدستور والقانون لضمان حق أبناء الجنوب والشمال دستورياً في الوحدة ، وفعلا وقعت اتفاقية الوحدة في النفق المظلم ،ولكن ما إن جفت أحبار الأقلام حتى بدأ مسلسل الاغتيالات السياسية ،حيث ثم اغتيال اكثر من150 كادرا من دولة الجنوب " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "، وكان أخرهم مستشار وزير الدفاع الجنوبي الدكتور ماجد مرشد ولم يتوقف هذا المسلسل حيث طال شخصيات كبيرة في الدولة الجنوبية ابتداء بضرب منزل رئيس الوزراء حيد أبوبكر العطاس ومنزل الدكتور ياسين سعيد نعمان رئيس مجلس النواب وكذلك طال الأستاذ /علي سالم البيض الوحدوي الأول في الوطن العربي من خلال التجسس علية في حينه حتى أصبح غير قادرا على الحركة إلا برفقة العقيد /علي عبدالله صالح خوفاً من الاغتيال .

 

وتعد هذا مقدمة بسيطة عن نشأة القضية الجنوبية وحاولنا وضع الفيل في المنديل حتى نتمكن من إيضاح الظروف التي ساهمت في بروز القضية الجنوبية ،والتي بدأت بنتائج انتخابات 1993م وهذه الحلقة الأولى لظهور القضية الجنوبية في المسرح السياسي ،حيث أكدت النتائج تمترس أبناء الجنوب لانتخاب الجنوبيين واصطفاف أبناء الشمال لترشيح الشماليين ودليل على ذلك فوز شخصيات جنوبية غير معروفة على شخصيات وطنية جنوبية كان لها تاريخ نضالي كبير ولكنها منتسبة لحزب المؤتمر الشعبي العام ممثل الجمهورية العربية اليمنية .

 

وهذه النتائج أدت إلى جلوس الأستاذ/علي سالم البيض والعقيد /علي عبدالله صالح على طاولة الحوار لمعرفة أسباب وتداعيات هذه النتائج وبعد مباحثات ومشاورات متكررة توصلوا إلى خلاصة في نقطتين :

 

أذا كانت هذه النتائج موجه من قبل أعلام الدولتين لدفع الشعب بها فهذا يسهل حله.

أما إذا كانت هذه النتائج تعبر عن إرادة شعبية فهنا تكمن المشكلة .

وثم التباحث في مضمون هاتين النقطتين والتشاور مع أطراف عديدة ذات صلة ، وتوصلوا إلى أن تلك كانت إرادة شعبية وهذا يعني رفض شكل الوحدة السياسية القائمة ما أدى إلى بروز انقسام موضوعي تجلى من خلال إدانة منظومة الحكم السياسي للبلد .

 

2. فشل الوحدة سياسياً :-

 

ما يؤكد فشل الوحدة سياسيا هو :

إجراء انتخابات 1993 قبل نقل الدولتين إلى دولة الوحدة وهذا خطاء سياسي أدى إلى فشل مشروع الوحدة كاملاً.

 

من شروط إنجاح مشروع الوحدة نقل الدولتين إلى دولة الوحدة خلال المرحلة الانتقالية الممتدة من 1990- 1993 وهذا لم يتحقق وتعد انتخابات 1993 غير شرعية من الناحية القانونية لا الدستورية ،وبالتالي تعد النقطة الثانية المبرر الأقوى لاتخاذ قرار الحرب ضد الجنوب في 27 أبريل 1994 وإخضاعه بالقوة العسكرية وتم ذلك وعلية دمجت مؤسسات الدولتين وفقاً لمعادلة المنتصر ضد المهزوم ثم نهب كافة مؤسسات الدولة الجنوبية وطردت العمالة وملكت جميع المؤسسات لرموز وأمراء الحرب من السلطة ومشايخها المتنفذين وهذا خطأ تاريخي وقعت فيه منظومة الحكم لنظام الجمهورية العربية اليمنية والداعمون لها ،ولكن كل ذلك يدركه أبناء الجنوب .

3. نتائج الحرب 1994 :

في صيف 1994 تم إعلان الحرب على الجنوب بدءا بعزل السيد /علي سالم البيض وحيدر أبوبكر العطاس من منصبيهما في 5 أبريل 1994 وانتهاء بوصف وكيفية الإجماع الوطني (( وثيقة العهد والاتفاق التي وقعت في الأردن بــ ((وثيقة الخيانة )) وقد صادقة عليها كل القوى السياسية والوطنية على امتداد الساحة السياسية والشعبية شمالاً وجنوبا ،ثم إعلان الحرب في السابع والعشرون من ابريل 1994 من ميدان السبعين ،حيث لاقى هذا الإعلان الحربي اصطفاف كل القوى الشمالية السياسية والشعبية والقبلية وبدأت الحرب بضرب اللواء الثالث مدرع في مدينة عمران وتصفيته بالكامل ، وانتهاء باحتلال الجنوب في 7/7/1994م ومن هذا التاريخ الأسود يعد الجنوب محتلا من قبل قوات الجمهورية العربية اليمنية ومن هنا بدأ مسلسل القضاء على كل ماهو جنوبي من خلال تزييف التاريخ السياسي للجنوب وطمس الهوية الوطنية الجنوبية عامه والحضرمية خاصة وكيانها وتغيير التركيبة السكانية للجنوب من خلال توطين الشماليين في الأراضي الجنوبية وهي سياسة شبيهه بالسياسة الاستيطانية للكيان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية .

 

 فكانت سياستهم ترتكز على طمس المعالم التاريخية وتغيير مسميات المؤسسات التعليمية والخدمية والإنتاجية لدولة الجنوب وتخطى ذلك إلى تغيير مسميات الشوارع بشهداء من الشمال وكأنه لا يوجد شهداء لدى دولة الجنوب

وسعوا جاهدين وبشكل ممنهج محو كل ماهو متعلق بالتاريخ السياسي والحضاري للجنوب ليس هذا وحسب إنما تم تدمير المتاحف الوطنية وسرقة مقتنياتها التاريخية وتعدى ذلك إلى نهب وتدمير المؤسسات والصروح التعليمية الجامعية وخير دليل ما جرى في مدينة عدن الباسلة حيث نهبت كلية الطب والهندسة وأغلب كليات جامعة عدن وكان ذلك على مرآ ومسمع القائد العسكري والميداني حينذاك الذي فتح مدينة عدن في 7/7/1994م علي محسن الأحمر وحالياً القائد العسكري والقبلي لثورة شباب التغير في الشمال أما نتائج الحرب على الساحة السياسية والشعبية للجنوب فهي ظهور حركة الاحتجاجات الشعبية الغير منظمة وصولاً إلى ما يسمى الحراك السلمي الجنوبي.

 

4. نشأت الحراك السلمي الجنوبي:-

بدأ الحراك الجنوبي من حضرموت المكلا ابتدأ بانتفاضة المكلا الأولى والمتعلقة بقذف المدعو الضوراني نساء حضرموت والنزول على أعراضهم , وبدلاً من أن يحاكم هذا المجرم كافأته سلطة الاحتلال بتهريبه إلى صنعاء والى هذه اللحظة لم يحاكم ولو غيابياً هذا أولا ..

أما ثانياً ... انتفاضة المكلا الثانية في 1998م حيث سقط أول شهيدين في الفعاليات الاحتجاجية الجماهيرية في 28 ابريل 1998م وهما الشهيدان بارجاش وبن همام في ظهر جسر بلقيس الذي يربط المكلا بالشرج.

وتعد حركة شعبية غير منظمة ولكن انطلاقة الحراك الجنوبي تنظيماً عند إطلالة مشروع التصالح والتسامح في العام 2006 الذي تبنته جمعية ردفان الخيرية ومقرها عاصمة دولة الجنوب عدن الباسلة حيث بدأت حركة الاحتجاجات بشكل منظم ابتداء بتأسيس جمعية المتقاعدين العسكريين والمطالبة بكافة حقوقهم المدنية والعسكرية وشيئاً فشيئاً ارتفع سقف المطالب نتيجة تجاهل السلطة لحقوق أبناء الجنوب .

5. جوهر القضية الجنوبية :

يكمن جوهر القضية الجنوبية في مشروعها السياسي على قاعدة فك الارتباط عن نظام الجمهورية العربية اليمنية واستعادة الدولة الجنوبية بمفهومها السياسي والوطني ((الأرض_الإنسان_الهوية))

وباعتقاد نشطاء سياسيين محليين ميدانيين أن القضية الجنوبية لم تنل حقها من الاهتمام والفهم السليم لها خاصة من قبل منظومة الأحزاب السياسية اليمنية سواء كانت هذه الأحزاب في السلطة أو المعارضة حيث تلخص هذه القضية من وجهة نظرهم بأنها قضية حقوقية وهذا ما تم الإعلان عنه من قبل منظومة أحزاب اللقاء المشترك وهذا وجه الخلاف القائم حول فهم القضية الجنوبية حيث نفهمها نحن على أنها قضية سياسيه بامتياز من خلال إعلان الوحدة بين مكنونين سياسيين معترف بهم من قبل كافة المنظمات الدولية , وباختصار تعد قضية وطنية أصيلة تتلخص باستعادة الدولة الجنوبية "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية "