قالت وسائل إعلام رسمية سودانية إن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني استقال من منصبه يوم السبت بعد يوم استقالة وزير الدفاع فجأة من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير فيما يواصل المحتجون المطالبة بالتغيير.


وكان مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبد الله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد بعد البشير وحمله محتجون مسؤولية قتل متظاهرين يطالبون بإنهاء الحكم العسكري.

واستقال وزير الدفاع الفريق أول ركن عوض بن عوف من رئاسة المجلس العسكري الانتقالي يوم الجمعة بعد يوم واحد فقط له في المنصب مع مطالبة المحتجين بتغيير سياسي أسرع.

وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية يوم السبت ”صادق الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي على الاستقالة التي تقدم بها الفريق أول مهندس صلاح عبد‭‭ ‬‬الله محمد صالح من منصبه كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات الوطني“.

ويُعتقد أن رئيس المجلس العسكري الجديد أكثر استعدادا للحديث مع المتظاهرين.

وكان البرهان ثالث أكبر قائد عسكري في القوات المسلحة السودانية ولا يعرف عنه الكثير في الحياة العامة. وتولى منصب قائد القوات البرية ليشرف بذلك على القوات السودانية التي قاتلت في صفوف التحالف بقيادة السعودية في اليمن. وهو على صلات وثيقة بكبار القادة العسكريين في الخليج.

وانطلقت احتفالات صاخبة في شوارع الخرطوم خلال الليل بعد استقالة بن عوف. ولوح آلاف المحتجين بالأعلام وبهواتفهم المحمولة المضاءة وأطلق البعض أبواق السيارات. وقال شهود إن مواطنين رددوا هتاف ”سقط التاني!“ في إشارة إلى بن عوف بعد البشير وفقا لرواية شهود.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الاحتجاجات المطالبة بحكومة مدنية، إلى مزيد من المظاهرات يوم السبت.

وجاء في بيان له ”اليوم نواصل المشوار لاستكمال النصر لثورتنا الظافرة.

”نؤكد أن ثورتنا مستمرة ولن تتراجع أو تحيد عن طريقها الماضي للتحقيق الكامل وغير المنقوص لمطالب شعبنا المشروعة والجلية، بتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية“.

* حوار مع المتظاهرين


قال المجلس العسكري يوم الخميس إنه يتوقع أن تستمر الفترة الانتقالية السابقة على إجراء انتخابات عامين كحد أقصى لكنها قد تنتهي خلال فترة أقل بكثير إذا تمت إدارة الأمر دون فوضى.

وانتزع البشير (75 عاما) لنفسه السلطة في انقلاب عسكري عام 1989. وواجه مظاهرات بدأت قبل 16 أسبوعا وأشعل فتيلها ارتفاع أسعار الغذاء ومعدل البطالة وزيادة القمع خلال فترة حكمه التي امتدت لثلاثة عقود.

وتصاعدت موجة الاحتجاجات يوم السبت الماضي عندما سار آلاف المتظاهرين، مدفوعين بزخم التغيير في الجزائر في أعقاب احتجاجات مماثلة، صوب وزارة الدفاع في وسط الخرطوم لتسليم مذكرة تدعو الجيش إلى الوقوف إلى جانبهم.

ويعتصم المتظاهرون خارج مجمع وزارة الدفاع منذ ذلك الحين للضغط في سبيل تسليم السلطة.

واحتشد متظاهرون لأداء صلاة الجمعة في الشوارع المحيطة بوزارة الدفاع تلبية لدعوة من تجمع المهنيين السودانيين لتحدي المجلس العسكري.

وتضخمت الأعداد بعد الظهر وقال شاهد من رويترز إن ما يقدر بمئات الآلاف احتشدوا بالشوارع حول الوزارة التي يحرسها الجنود.

في غضون ذلك، ذكر متحدث باسم الشرطة في بيان صدر في الساعات الأولى من صباح يوم السبت أن ما لا يقل عن 16 شخصا قتلوا كما أصيب 20 آخرون يومي الخميس والجمعة ”بأعيرة نارية طائشة في الاعتصامات والتجمهرات“. وأضاف المتحدث هشام علي أن مباني حكومية وخاصة تعرضت لهجمات أيضا.

وناشد المتحدث المواطنين المساعدة على حفظ الأمن والنظام العام.