توصلت نتائج دراسة حديثة إلى أن الأشخاص الذين مروا بظروف قاسية في طفولتهم، استمدوا القوة لتغيير حياتهم في المستقبل نحو الأفضل.

ووفقاً للدراسة غالبا ما يتميز الأشخاص الذين عانوا من اضطرابات كثيرة في سن مبكرة، بالقدرة على إيجاد حلول فورية، على عكس الذين عاشوا طفولة طبيعية.

فقد نشر موقع برايت سايد الأميركي استطلاعا شمل 234 شخصا يزاولون مهنا فنية مختلفة، من موسيقيين وراقصين وممثلين ومصممين ومغنين، وُجهت لهم أسئلة حول طفولتهم، ومن ثم قسّمهم العلماء إلى ثلاث مجموعات مختلفة بناء على مدى صعوبة مرحلة الطفولة التي عاشوها.

واتضح أن أفراد المجموعة التي مرت طفولتهم بظروف قاسية هم الأكثر عرضة للشعور بالقلق والخزي، لكن في الوقت ذاته، تمكن هؤلاء من تكريس أنفسهم بالكامل للفن وتحسين مهاراتهم الإبداعية، وبينوا أنهم استمدوا القوة لتغيير حياتهم نحو الأفضل من شغفهم بالفن.

ولإثبات صحة ما توصل إليه العلماء، أورد الموقع تجربة مارشميلو ستانفورد التي تدرس تأثير تأجيل الرغبات على قرارات الطفل. وتتمحور هذه التجربة حول تخيير الطفل ما بين تناول قطعة مارشميلو على الفور أو مكافأته بتناول قطعتين إذا استطاع أن ينتظر فترة قصيرة من الوقت، أي نحو 15 دقيقة.

وأوضحت هذه الدراسة أن الطفل الذي عاش طفولة طبيعية، يفضل الانتظار والحصول على المكافأة، لأنه يرى أن قراره ينم عن حكمة، في حين يعمد طفل عاش في ظروف قاسية إلى تناول قطعة المارشميلو فورا طالما سنحت له الفرصة بذلك، وحتى يتجنب حدوث ظروف مفاجئة تمنعه من تناول تلك القطعة. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار صائب أيضا.

وتلجأ هذه الفئة من الأشخاص إلى الاستراتيجية السريعة لأنها تعتقد أنها الحل الأمثل لمساعدتها في التخلص من الارتباك وعدم العودة إلى الأوقات العصيبة. عندما ينشأ طفل في ظروف غير ملائمة، تبدأ حالته النفسية بالتأقلم مع الضغوط ومشاعر التوتر بسرعة، ونتيجة لذلك يطوّر مهارات يصبح بفضلها قادرا على التكيف بسهولة مع كل التغييرات التي تطرأ على حياته، وإيجاد حلول للوضعيات الصعبة التي يمر بها.

وأفادت الأخصائية النفسية جون ماري بيانكي بأن هذه الفئة من الأطفال قادرة على تطوير أسلوب تفكير جماعي ورصد العلاقة بين الأشياء والأحداث المختلفة.