يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي جهوده لتوحيد الصف الجنوبي لمواجهة التحديات والمخاطر المتعددة التي يواجها الجنوب في ظل المتغيرات المتسارعة على الساحة اليمنية .

حيث دشن اليوم بالعاصمة عدن المرحلة الثانية من الحوار الجنوبي-الجنوبي، برعاية المجلس الانتقالي وحضور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي .

وفي الجلسة الافتتاحية للفعالية ألقى الرئيس عيدروس الزبيدي، كلمة أكد خلالها، أن المجلس الانتقالي الجنوبي منفتح على الجميع، ويمد يديه للجميع، ولن يضيق بأي طرح وسيرحب بأي رأي  طالما كان في مضمونه وغايته ما يخدم تطلعات شعبنا ويحقق أهدافه في الحرية والاستقلال والعيش بسلام وأمان.

وأضاف الرئيس الزٌبيدي مخاطباً المشاركين في المرحلة الثانية من الحوار:" عندما أطلقنا دعوتنا للحوار الجنوبي في مطلع مايو من العام المنصرم 2018م، كنا على يقين تام بأن حرصكم على الجنوب وقضيته العادلة سيدفعكم إلى المشاركة الفاعلة في هذا الحوار، وكنا واثقين من أن مشاركتكم الفاعلة ستنقلنا جميعاً إلى ظروف سياسية أفضل، وستنقل قضيتنا الوطنية إلى مرحلة متقدمة، واليوم نحن واثقون أن هذه العملية ستكون إنجازاً وطنياً سيحفظه التاريخ لنا جميعاً، فنحن اليوم إنما نحافظ على تضحيات الجنوبيون ونصون مكتسباتهم وإنجازاتهم ونضمن لهذا الوطن وهذا الشعب الصابر مستقبلاً آمناً، وليكن ذلك ما يجمعنا".

وأوضح الرئيس الزُبيدي:"لقد قطعنا في المرحلة الأولى شوطاً كبيراً، التقينا فيه بمختلف الشرائح والمكونات الوطنية السياسية والاجتماعية. الجميع يحملون مشروع الدولة الجنوبية كاملة السيادة، واستعادة الحقوق السياسية غير المنقوصة، واستمعنا في هذه المرحلة إلى آراء ووجهات نظر كثيرة، ذهبنا بأنفسنا إلى من لا يستطيع المجيء إلينا كما وعدنا، واستقبلنا الآخرين، حتى أصبحنا جميعاً في مربع واحد متقاربين أكثر من أي فترة سابقة، فلنحافظ على هذا التقارب من خلال المشاركة بفاعلية وإيجابية في المرحلة الثانية من الحوار والتي ندشنها في هذا اليوم المُبارك، لنؤكد أن الجميع على الساحة الجنوبية مؤمنون بأهمية الحوار البنّاء والهادف الذي يحقق التقارب والتآخي والتلاحم الوطني الذي نسعى إليه ويحتاجه الشعب والوطن الجنوبي".

ولفت الرئيس الزٌبيدي إلى أن أهمية بدء المرحلة الثانية من الحوار الجنوبي الذي يطلقه المجلس الانتقالي الجنوبي للوصول من خلاله مع كل القوى الجنوبية الحرة وكل المناضلين إلى لحمة وطنية جنوبية قادرة على مواجهة التحديات، أنها تأتي مع تعاظم تلك التحديات، وتزايد حجم المؤامرات التي تستهدف الوجود الجنوبي، وهويته وقضيته وجغرافيته، وفي ظل تصعيد ميليشيات الحوثي على مختلف الجبهات مع الجنوب، في موازاة حالة من التآمر الذي تقود تفاصيله القوى الزيدية السياسية بشقيها الحوثي والاخواني في مشهد لا يخفى على احد، حيث تقوم من خلاله جماعة الإخوان تحت مظلة الشرعية بإيقاف جبهاتهم العسكرية المزعومة مع الحوثيين، ومن ثم تسليم المعسكرات والمناطق المحاذية للجنوب إلى جماعة الحوثي.

وأكد الرئيس الزُبيدي على هذه التفاهمات التي تشكل تهديداً حقيقياً للجنوب، وتهديداً للمشروع العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة، ينبغي أن يكون دافعا وحافزا للجميع من أجل تعزيز الجبهة الداخلية وتعزيز وحدة الصف الجنوبي،بما يسرّع عملية الوصول إلى الهدف السامي والمشروع، والغاية النبيلة المنشودة والمتمثلة في استعادة الدولة الجنوبية الحرّة،

وأردف بالقول:" أن الواجب المُلقى على عاتقنا أن نكون في مستوى التضحيات التي يسطرها أبطالنا وبدعم دعم سخي من الأشقاء في التحالف العربي، ، وان نقدم بدورنا التنازلات في سبيل الوصول إلى موقفاً جنوبياً موحداً يحقق حلم شعبنا ويستعيد لهذا الوطن مجده وهويته.

واوصل الرئيس حديثه بالقول:" نقف بكل إمكانياتنا مع دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا بالنسبة لنا موقفاً ثابتاً ينطلق من حرصنا على أمن المنطقة وعروبتها وهويتها ومستقبلها السياسي، وهذا لا يتعارض أبداً مع مشروعنا الوطني في الجنوب، مشروعنا الذي يعكس تطلعات شعبنا وطموحه المشروع".

وذكّر الرئيس القائد الحاضرين:"إننا نقف اليوم أمام استحقاقاً سياسياً يحتم علينا أن نكون متماسكين، وان نسير بوعي سياسي كبير، وإدراك كامل لكل الملفات والقضايا العالقة آخذين بالضرورة معرفة التوازونات في المنطقة وفي العالم، والعوامل الأخرى التي نضمن من خلالها تعزيز مكانتنا السياسية وضمان تقدمنا إلى الأمام حتى تحقيق المشاركة الفاعلة في العملية السياسية في ملف الأزمة تحت رعاية الأمم المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية، مشاركة يكون لنا فيها مساحتنا التي نضمن من خلالها إنفاذ إرادتنا الوطنية الكاملة وتحقيق أهدافنا المشروعة".

وتمنى الرئيس الزُبيدي في ختام كلمته التوفيق للمشاركين في هذا الحوار، مؤكداً بقوله :"الوطن ينتظر منكم الكثير، والشعب يعول عليكم الكثير، فكونوا على قدر من المسؤولية ".

وكان اللواء أحمد سعيد بن بريك، رئيس الجمعية الوطنية الجنوبية، رئيس لجنة الحوار، قد افتتح الجلسة بكلمة أشار فيها إلى أن الوطن الجنوبي يمر بمرحلة صعبة وتداعيات خطيرة ومتسارعة ومشهد سياسي مُعقد يفرض علينا فتح باب الحوار مع كل الأطياف والمكونات المجتمعية بمختلف توجهاتها داخل الجنوب وخارجه، لترجيح كفة ميزان العقل في توحيد الخطاب السياسي تحت قيادة سياسية واحدة تقود شعب الجنوب نحو تحقيق هدف استعادة الدولة الجنوبية.

ودعا اللواء بن بريك الجميع للعمل معاً لتحقيق هدف استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وترك الخلافات والاختلافات والصغائر والالتفات نحو القضية الكبرى.

كما ألقيت كلمات عن الدبلوماسيين والشباب والمكونات والأحزاب السياسية، أشادت جميعها بهذه الخطوة، معتبرة إياها خطوة مهمة في إطار تعزيز وتحصين الجبهة الداخلية، ومؤكدة على أن الجنوب لم ولن يكون جنوباً قوياً ومتماسكاً إلا بكل ولكل أبنائه.