منذ خمسينات القرن المنصرم استبشرت حضرموت خيرا بخبر وجود النفط( الخام) الواعد بباطن أرضها عند لحظة الإعلان عنه فغنى الحضرمي (ياحضرموت افرحي باترولنا بابجي ) ومنذ تلك اللحظة (الشهقة ) فقد حرم الحصارمة حتى من فرحتهم بمقدمة فضلا عن استثماره كعائد إضافي ورافد لاقتصادهم وظلت حضرموت رهينة المحبسين بسبب وجود هذا ( الخام ) في باطنها تتجرع ويلات التآمر عليه وعليها .
وحين جاءت اللحظة لفك أسره واطلاق عنان خطامه كان الحضرمي المسكين يتوقع أن يحصل على فتاته على أقل التقديرات وأسوئها بحسن ظن الضالعين في عالم الاقتصاد النفطي و(استقماراته) من خلال تنمية مناطق التنقيب والاستفادة من حقها في العمالة وليس إعطائها حصة من عائداته .
مرت سنوات النهب ال (25 ) لخيراتها ومالحق بأرضها من تلوث في بيئتها ولم تجن حضرموت ( المجني عليها ) سوى ويلات الدمار والخراب في الأرض والإنسان وماتزال تدفع الثمن باهظا على لعنة وجود ( الخام ) في بطنها كجنين غير شرعي (حملته كرها ووضعته كرها ) .
حضرموت على ذات المسافة ماقبل (ااتغرير ) ومابعد ( التحرير ) تذهب إلى حتفها وذات مصيرها من جراء مافي بطنها الذي لم يقو أحد من أبنائها بشجاعته الإدعاء بإنتسابه له وتخايصها وتخايصه من العبء الأخلاقي الذي يلاحقها طوال فترة حملها المشؤوم .
لقد عانت من فقدان الاستفادة من شرف الانتساب لها فضلا عن عائده عليها وهي تكابد شظف العيش ومرارة الحرمان وكل آلامه المترعة وهي تتمثلها حالة ذلك البيت الشعري القائل :
كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ
والماء فوق ظهورها محمول .
فهل من منصف أن لم نقل منقذ لها من أهلها بعد طول معاناة ...؟!!