تتمتع محافظة حضرموت بظروف مناخية وجغرافية ملائمة لزراعة النخيل وإنتاج التمور، لذا اشتهرت حضرموت منذ القدم بزراعة وإنتاج التمور، ويعتبر وادي حجر من اكبر الاودية التي تستقبل واحاتها وأوديتها أعداداً كبيرة من السياح والزوار الراغبين في الاستفادة من إيجابيات موسم جني التمور، والاستشفاء من بعض الأمراض والهروب من ضغوط المدينة.

ورصدت عدسة " جولدن نيوز " انطلاق موسم جني التمور في وادي حجر غرب مديرية المكلا حيث تتحوّل واحات النخيل إلى خلايا نحل، شباب يصعدون أشجار النخل ويقصّون الاخيال، فيما ينتظرهم أخرين، أسفل النخل لتلقّي الاخيال وترصيف تمره في الصناديق لتصديرها و بيعها في الأسواق المحلية.

ويعيش الحضارم هذه الأيام موسم "الخريف"، وهو من أهم المواسم السياحية والشعبية في البلاد، حيث يهجرون مدنهم باتجاه البوادي والواحات المخضرة ويسترجعون مظاهر وطقوس حياة أسلافهم، فرغم عاديات الزمن بقيت علاقتهم وثيقة الصلة بالحياة البرية خاصة موسم "الخريف" الذي يتيح للحضارمة ممارسة نمط حياتهم التقليدي بعيداً عن مؤثرات التمدن.

وتمثل محافظة حضرموت المرتبة الأولى من حيث أعداد النخيل حيث يشكل حوالي( 47.2% ) من العدد الكلي للنخيل صنف منها( 49 ) صنف من الأصناف الممتازة و( 65 ) صنف جيده جدا وباقي الأصناف البالغة (238 ) صنف (119 ) صنف ثمارها جيدة ( 72 ) صنف مقبولة ( 42 ) صنف ثمارها رديئة).

وتحتل زراعة النخيل في محافظة حضرموت مكانة اقتصادية واجتماعية هامة ، الى جانب أهميته كغذاء ، فهو مصدر للمواد الأولية في العديد من الصناعات و المنتجات ، و يشكل النخيل على مر التاريخ بيئة صالحة لحياة الإنسان وكان عوناً له في توفير مستلزمات المعيشة ومنقذاً له من الجوع في وقت الأزمات والحروب، ولعل مقدرة شجرة النخيل على النمو والإثمار تحت ظروف الصحراء القاسية كان له بالغ الأثر في درء مخاطر التصحر والجفاف في بلادنا، حيث معظم أشجار النخيل تتواجد في المناطق شبه الصحراوية.

ويقول الباحث في التراث الشعبي الاستاذ احمد الرباكي لـ "جولدن نيوز": "لا يمكن الحديث عن بوادي حضرموت دون ذكر واحاتها الغناء ونخيلها، فالنخيل في هذه البلاد لم يعد مجرد مورد اقتصادي أو جزء من الطبيعية يضفي بعداً جمالياً على الواحات ويمنحها منظراً أخاذاً، إنه مكوّن أساسي من مكونات الشخصية الحضرمية."

ويشير إلى أن هناك قناعة راسخة لدى الأوساط الشعبية بأهمية موسم الخريف وفوائده الصحية، ويضيف "دأب الحضارم في شهر يوليو على السفر إلى الواحات المخضرة والبوادي القريبة من برحات النخيل، حيث تجتمع العوائل في جلسات مسامرة ومؤانسة تحت ظلال عشرات الألوف من أشجار النخيل للاستفادة من بواكير محصول التمر والبسر، وبعد قضاء عدة أيام هناك تعود العوائل بعد شراء كميات كبيرة من الرطب والتمر وتخزينها لاستهلاكها .

مديرية النخيل

وتوجد على طول ضفتي النهر بساتين من النخيل الذي ينتج أفضل أنواع التمور يقدر عددها بحوالي (ثلاثة ملايين نخلة) ولكثرة أشجار النخيل فيها فقد أطلق عليها البعض اسم ((مديرية النخيل))، بالإضافة لجميع أنواع الحبوب والخضروات كذلك ذكر المورخ بن عبيد الله في كتابة ادام القوت في ذكر بلدان حضرموت بأن بريطانيا زرعت الارز في وادي حجر ابان احتلالها للجنوب العربي ومن أهم قرى وبلدات الوادي: كَنينه، مَحمده، ميفع، حجر، الحصين، القارة، الجَوْل، حوطة الفقيه علي، يَوْن، قَشَن، يَبعُث، مِشاط، قارّه بارُبيد، مَدهون، الصَداره. والأخيرة من نواحي الوادي الخصبة وفيها نحو مئة عين نضاحة

واكد الباحث / الاستاذ عمر بامتيرف " لـ جولدن نيوز " تعليقاً على موسم الخريف في بوادي حضرموت قائلاً: تنشط الحركة في فصل الخريف بين الحضر والبدو في تلك المناطق وكل الشباب يعتبرون أنفسهم أخوة بحسب عوائد آباءهم المكرسة بعلاقات متينة وحميدة القائمة على أساس المحبة والود والأحترام المشترك ما جعل حلان الشتاء يتمنون تواجد الحضر عندهم طوال السنة ؛ والشباب جميعا يمارسون الالعاب الشعبية البدوية والحضرية وآخرها لعبة كرة القدم ؛ وبعد أنتهاء موسم الخريف تهجر الملاعب لتعاود نشاطها في الخريف القادم، مضيفاً انه في نجم المرزم يبدأ رزامة التمر ويجهز القصام والكرب والليف وخوص السفة وحطب التنور من أشجار السمر والوشام تمهيدا للهبوط والعودة إلى ديارهم مصطحبين معهم زاد من التمر المرزوم والبقلة والسقطرا ( النفر ) والصحل والمبسل وتنتهي رحلة الخريف في نجم الدلو من فصل الشتاء

نقص مياه الريّ وغياب "الدولة" في تنظيم القطاع

رغم أهمّيته، يواجه قطاع التمور في وادي حجر العديد من التحديات أهمّها عدم قدرة ايصال المياه لري اشجار النخيل . ويقول الاستاذ احمد البيتي احدى سكان مدينة الجول بمديرية حجر لـ جولدن نيوز في هذا الشأن، " يعاني الفلاحين الكثير من المشاكل في هذه الواحات على رأسها نقص المياه الذي يتسبّب في تراجع كميات التمور وجودتها." ويضيف، البيتي، " في كثير من الأوقات لا يستطيع الفلاح ايصال المياه الى بركة الري رغم وجود نهر لا ينقطع ماؤه الذي يؤثّر بمرور الوقت على النخلة ويتسبّب في موتها... لكن ما باليد حيلة."

ويؤكّد فلاحو المنطقة على ضرورة تدخّل الدولة وتوفير مكائن لشفط المياه من النهر وبناء خزانات مرتفعة في اماكن متفرقة من الوادي حتى يتمكنوا من مواصلة العمل في الواحات التي وفّرت لهم سبل العيش الكريم.

وختاماً، يقع وادي حجر غرب محافظة حضرموت بجنوب الجزيرة العربية ويشق الوادي طريقه في ثلاث خوانق ثم يصب في البحر بالقرب من رأس الكلب، ويعتبر وادي حجر الزراعي أو حجر بن دغار أو حجر بن وهب أو وادي كندة كيف ما يحلو تسميته يُعتبر من أخصب المناطق في حضرموت وأكثرها ماءً وفيه عيون ماء حارة جدا قد تصل إلى درجة الغليان وعلى امتداده توجد قرى بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية حيث تغزر الحياة النباتية و حقول الذرة و السمسم و البلح التي تروى من قنوات تستمد ماءها من ينابيع وعيون لا تنقطع.