رغم المحاولات الحكومية الفاشلة للتستر على الواقع الكارثي حول واقع ومستوى الخدمات الأساسية المقدمة  للمواطنين في المحافظات المحررة ومنها محافظة حضرموت على وجه التحديد، فلا يبدو التدهور العام في الخدمات الأساسية منفصلا بأي حال عن حالة الإهمال المتعمدة، والتي تطال كافة جوانب الحياة العامة، من تردي التيار الكهربائي و خدمات الطرق والأرصفة، إلى عدم صيانة لأنابيب الصرف الصحي،  فهي كلها ترتبط ارتباطا مباشرا بحياة الحضارم اليومية.

وعلى غرار ما حصل ويحصل كل عام في فصل الصيف من انقطاعات متكررة للكهرباء في ساحل حضرموت يحتدل الجدال بشأن هذا الانقطاع وأسبابه ومسبباته ولماذا ؟؟

انقطاع الكهرباء  (ساعتين بساعتين ) يومياً منذ أكثر من 3 شهور حوٌل حياة السكان في منازلهم وأماكن عملهم إلى جحيم، وحرمهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في ظل ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة في أجواء حضرموت.

كما أدى تفاقم أزمة الكهرباء إلى تدهور متسارع في مستوى كافة الخدمات الأساسية للمواطنين، وأدى كذلك إلى تدهور غير مسبوق في عمل المنشآت الصناعية والتجارية، وتسبب في مزيد من التدهور الاقتصادي الذي تعاني  منه المحافظة.

 ويتسبب انقطاع التيار الكهربائي تداعيات خطيرة على حياة السكان، ويهدد بشكل مباشر كافة الخدمات الأساسية والتي لا تستقيم حياتهم بدونها، كما كبد اقتصاد المحافظة، وخاصة أصحاب المنشآت الصناعية والتجارية والمزارعين ومربي الدواجن والحيوانات خسائر فادحة ، حيث  شهد القطاع التجاري ركوداً حاداً بسبب ضعف القوة الشرائية ونتيجة الأعباء المالية التي يتحملها أصحاب المتاجر للصرف على وسائل الكهرباء البديلة.

 وعلى صعيد القطاع الصناعي أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى زيادة تكلفة الإنتاج وانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع، وقد نجم عن ذلك توقف العمل في عشرات المصانع الموسمية لهذا الصيف بشكل كامل خاصة في صناعة الايس كريم والمثلجات والعصائر.

وللأسف الشديد يعاني المواطنون كثيراً هذا الايام في الحصول على الماء البارد ويقفون في صفوف طويلة أمام مصانع الثلج التي تعمل بمولدات خاصة جلبها أصحاب المصانع.

جلست افكر واسترجع في خيالي عدة سيناريوهات، ما الذي يحدث حقا في #حضرموت ؟

 هل هنالك توظيف لعملية قطع الكهرباء بانتظام لأسباب وأغراض سياسية تستخدمها الدولة لتغطية هدر المال العام والاسراف والفساد الإداري!!!؟؟

وبعد تمعن طويل ايقنتُ تماماً إن حكومتنا الرشيدة هي التي تتعمد خلق الازمات الاساسية  ومنها قطع الكهرباء وخلق ازمة البترول والغاز المنزلي وغيرها  لجعل الناس يفكرون قبل كل شيء في طهو الطعام وحفظه وتبريد المياه وأجواءِ المنازل لاسيما وأن درجات الحرارة مهيأة إلى الارتفاع أكثر فأكثر مما يثني جزءا كبيرا منهم عن الخوض في الجانب السياسي والانشغال بتوفير الاشياء الاساسية .

وخلال الأعوام الماضية كان من ضمن اسباب انقطاع التيار هو مطالبة الشركات الخاصة العاملة في حضرموت في القطاع الكهرباء بمستحقاتها المالية، والتي بدورها تقوم هذه الشركات بالتقاط فرصتها الذهبية لتعمد أعطال كهربائية حتى تجبر الحكومة على التحرك بسرعة ولدفع هذه المستحقات مخافة ان يحتد الحراك بالشارع اكثر من اللآزم ..

لكن الأن لا توجد حكومة ولا توجد دولة .. فالرئيس عبدربه وزبانيته مرتاحين وعائشين  احلى عيشة في الرياض وياشعب (حرقها).. سوف يحلّ بكم القحط لسبع سنين متوالية ثم ستتعودون!!! وفعلاً تعودنا واصبحنا مخدرين!!!.

لا يمكن بأي حال النظر إلى ما سبق، من تدهور الخدمات العامة، دون النظر إلى عملية منهجية تتم فيها جدولة الأزمات، وخنق السير الطبيعي لحياة الحضارم اليومية، وجعل الحصول على شربة ماء، أو ومضة كهرباء، نوعا من الإعجاز في الأداء ، والتي يتبجح مسؤولها وعلى رأسهم وزراء حكومة الفنادق، باقتراب حل هذه المشكلات، وهي التي تراكمت عبر عقود، من الإهمال المتعمد.