دخل تنظيما داعش والقاعدة الإرهابيان، أمس، على خط الإسناد المباشر لميليشيات الإصلاح المنضوية في الحكومة اليمنية، ونفذت هذه الأطراف الثلاثة هجمات متزامنة في عدن ولحج أسفرت عن مقتل وجرح العديد من عناصر الأمن والمدنيين، وذلك بعد يومين من فشل ميليشيات الإصلاح الإخوانية في اقتحام عدن وطردها من معظم مديريات محافظة أبين، الأمر الذي دفعها إلى إدخال التنظيمين الإرهابيين في المواجهات بشكل علني، عبر الأساليب الإرهابية التقليدية مثل العبوات الناسفة والاغتيالات، بهدف ضرب الاستقرار في المحافظات الجنوبية.

وشهدت العاصمة المؤقتة عدن، أمس، سلسلة من الحوادث الإرهابية في عدد من مديرياتها، حيث تعرض قائد الحزام الأمني بعدن وضاح عمر سعيد لمحاولة اغتيال في دار سعد باستهداف سيارته بعبوة ناسفة أسفرت عن إصابة عدد من حراسته، كما استهدفت دراجة نارية يقودها انتحاري دورية للحزام الأمني في مدينة دار سعد، واستهدف مسلحون مجهولون دورية عسكرية في لحج وأسفر الحادث عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

داعش يتبنى

تنظيم داعش الإرهابي تبنى عدداً من هذه العمليات، وهو ما يؤكد استغلال هذه التنظيمات من قبل أحزاب في الحكومة اليمنية لتحقيق مكاسب سياسية. وذكرت وكالة أعماق التابعة للتنظيم الإرهابي، أن إحدى الهجمات في دار سعد أدت إلى مقتل وإصابة عناصر من قوات الحزام الأمني بتفجير دراجة نارية مفخخة عليهم في منطقة دار سعد بمدينة عدن.

وتأتي هذه العمليات عقب فشل حملة عسكرية ضخمة قادها حزب الإصلاح الإخواني لاجتياح عدن وتهديد التحالف العربي وتمكين المحافظات المحررة للعناصر الإرهابية.

وبفضل جهود دول التحالف العربي وعلى رأسها دولة الإمارات اختفت أعمال هذه التنظيمات لأكثر من ثلاث سنوات، عقب تدريب أجهزة أمنية متخصصة في مكافحة الإرهاب حققت نجاحات في كل المحافظات المحررة، مما حد من خطر هذه التنظيمات، لا سيما بعد طردها من معاقلها الرئيسية في أبين وشبوة، حيث تمكنت قوات الحزام الأمني في عدن وأبين ولحج والضالع من تأمين هذه المحافظات التي كانت تشكل بؤرة لهذه الجماعات، وتراجعت نسبة العمليات التي تنفذها هذه الجماعات بنسبة كبيرة لم تحدث من قبل.

وفي شبوة وحضرموت تم نشر قوات النخبة الشبوانية والحضرمية، حيث تمكنت هذه القوات من تحرير مدينة المكلا من عناصر القاعدة، وتطهير كل مديريات شبوة من خطر الإرهاب.

فشل الإصلاح

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه العمليات جاءت عقب فشل حملة حزب الإصلاح على عدن، بهدف إثارة الفوضى عن طريق استخدام أسلوب التنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش بهدف خلط الأوراق وإرباك الأجهزة الأمنية التي تقوم بدور كبير لحفظ الأمن عقب الأحداث التي شهدتها مدينة عدن.

وأضافوا أن حزب الإصلاح المسيطر على الحكومة، سبق وأن دعم هذه التنظيمات للسيطرة على الجنوب في العام 1994 عندما اجتاحت القوات الشمالية الجنوب، وتم تسليم ما سمي وقتها للأفغان العرب عدد من المحافظات، وهو ما ساهم في انتشار الجماعات الإرهابية فيها.

وقال الكاتب الصحفي فتاح المحرمي لـ(البيان) إن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظات الجنوبية أوضحت الصورة بشكل كامل عن خطة حزب الإصلاح الرامية إلى تدمير قوات مكافحة الإرهاب. وأضاف أن هذه المساعي بدأت إعلامياً قبل ثلاث سنوات بالتشهير بهذه الأجهزة الأمنية إعلامياً وسياسياً وحقوقياً، ولكنهم فشلوا، ولجأوا إلى استخدام ورقة الدفاع عن الحكومة.

وأضاف: شبوة شاهد على أفعالهم. فبعد اقتحامهم المدينة عبر الاستعانة بالتنظيمات الإرهابية، عادت الفوضى والاغتيالات وأعمال النهب والسلب، وهو ما يستدعي سرعة التحرك من قبل قوات الحزام الأمني والنخبة لتحرير هذه المناطق قبل أن يرسخ فيها حلفاء حزب الإصلاح مواقعهم.