الشيء يُعْرف بنقيضه هو ما يحيل إليه عنوان رواية «ولادة الموت» للدكتور حسين كاظم الشبيب مما يؤكد مقولة إن وظيفة النص الروائي هي الانتقال بالوعي إلى نمط من العلاقات النقيضة. عبر هذه العلامة العائمة يجترح الروائي الشبيب أنساقاً جديدة في القص ويسعى إلى تثبيتها للوصول إلى المعنى الذي يريد، وسيتحقق له ذلك من خلال قصتان متوازيتان. القصة الأولى، تُمثلها "أزميرلدا" ولدت "لأمٍ من الإنس" فشكّلت ولادتها لعنة ستفسد البلاد، وستؤول بعد اختطافها وانتقامها إلى حرب وموت لا مفر منه! والقصة الثانية يُمثلها "النور بن سراج" ولد "لأم من الجان" وتبدأ قصته أيضاً بولادته التي سماها حكيم القرية "مولد الموت"، وتنبّأ بذلك لأن الولادة وقعت في ليلة قمر أحمر وتحت نجم يتيم، وهو أسوأ ما يُمكن أن يحدث لمولود.. هذان المولودان عندما يكبران ستجمعهما قافلة الصحراء وقصر السلطان. ومن هناك سيبدأ انتقامهما وسيكون لكل واحد منهما مصيراً ينتظره...
- من أجواء الرواية نقرأ:
"في يوم صيفي حار وعلى أطراف إحدى الممالك السبع رفع المزارع العجوز رأسه ماسحاً العرق على جبينه بساعده القوي الذي رغم تعب السنين إلا أنّ عمله في مزرعته حفظ له قوته ونشاطه، وكذلك وجود ابنتيه معه هذا النهار جعله أكثر حيوية من المعتاد، فمجرّد النظر إليهما كان كفيلاً برسم ابتسامة على وجهه الذي بدأت تجاعيد الكبر تزحف عليه.
مسح عرقه مرة أخرى وعاد لعمله بينما كانت الابنتان. – بدلاً من مساعدته كما هو المفروض – تلهوان في المزرعة وتجريان حول البئر وبين الأشجار والعناقيد. كانت الأخت الكبرى، وهي في الثامنة عشرة من العمر، متوسطة الطول ذات شعر أحمر طويل وعينين عسليتين وبشرة صافية تنادي أختها الصغيرة: أزي، توقفي، ستسقطين في البئر".