في إطار الدور القطري لاستهداف الشرعية في اليمن وإفشال دور التحالف العربي في اليمن تكثف قطر من جهودها في الجوانب الإعلامية عبر دعم الجبهة الموالية لها المتمثلة بحزب الاصلاح -الذراع السياسية لجماعة الإخوان في اليمن- وجماعة الحوثي الانقلابية.

وفي هذا السياق من المقرر أن ينطلق البث الرسمي لقناة ”المهرية” المدعومة من قطر وعمان والتي تبث من مدينة اسطنبول التركية، لتكون ثالث قناة تابعة لحزب الإصلاح ومدعومة من قطر وتبث من اسطنبول بعد قناتي بلقيس التي تديرها الناشطة الإخوانية توكل كرمان وقناة يمن شباب التي يديرها وسيم القرشي عضو الدائرة الإعلامية للإصلاح.

وكانت قطر قد أوكلت في وقت سابق إدارة قناة المهرية إلى مستشار وزارة الإعلام في الحكومة الشرعية مختار الرحبي، والذي يعد من أبرز رجالات قطر داخل الحكومة الشرعية، والذين أوكلت لهم قطر مهمة مهاجمة التحالف العربي والتحريض عليه بهدف إفشال دوره، وكذا مهمة التقارب مع الانقلابيين الحوثيين تنفيذا لأجندة قطر المتوافقة مع الأجندة الإيرانية في اليمن.

مصادر في القناة تحدثت أن وكيل محافظة المهرة السابق سالم الحريزي والصحفي الإصلاحي فهد المنيفي من أبرز القيادات التي ستتقلد مناصب عليا في مجلس إدارة القناة.

وكانت قناة "المهرية" قد قالت في بيان صحافي صادر عنها في ديسمبر الماضي، إن محتواها الإخباري والبرامجي سيتناول قضايا اليمن من زاوية الشرق "المهرة وسقطرى إلى كل ربوع البلاد"، وستتبنى المحطة، في تغطياتها الإخبارية وخريطة برامجها السياسية، موقفاً مناصراً للاحتجاجات التي تشهدها محافظة المهرة شرقي اليمن، والمناهضة للوجود السعودي.

إعلان القناة تركيزها على المهرة وسقطرى كمنطلق لتوجهها السياسي يؤكد أنها أنشئت لتنفيذ أجندة عمان وقطر الهادفة لمحاربة دور التحالف العربي بقيادة السعودية وخاصة بعد نجاح التحالف بالسيطرة العسكرية على المنافذ البرية في محافظة المهرة بين اليمن وعمان والتي كانت تستخدم كمنافذ لتهريب السلاح إلى الانقلابيين الحوثيين.

ويأتي انطلاق القناة المدعومة قطرياً بالتزامن مع الكشف عن وجود مكتب تنسيق إعلامي بين جماعة الحوثي وحزب الإصلاح بدعم وتمويل قطري ويتخذ من صنعاء مقرا لها، حيث يهدف المكتب لتنسيق الجهود الإعلامية وتوحيد الخطاب الإعلامي للطرفين في مواجهة دور التحالف العربي في اليمن وخاصة في المحافظات الجنوبية عدن والمهرة وسقطرى.

وتتكون إدارة المكتب من ستة إعلاميين كممثلين عن الطرفين بحيث يديرون الخلايا الاعلامية التابعة للحوثي والإصلاح في القنوات التلفزيونية والمواقع الاخبارية والذباب الإلكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويمثل حزب الإصلاح كل من سمير النمري المراسل الصحفي في قناة الجزيرة القطرية، ومانع سليمان القيادي بشعبة التوجيه المعنوي بمارب، وجلال المسلمي الصحفي في صحيفة وموقع المصدر، بينما يمثل الحوثيين كل من عابد المهذري رئيس مجلس إدارة قناة اللحظة التابعة للحوثيين والمدعومة من قطر، والصحفي أسامة ساري وكيل وزارة الشباب في حكومة الانقلاب، وأحمد الشريف سكرتير صحيفة 26 سبتمبر الصادرة عن الانقلابيين.

وكانت قطر في إطار تقديم الدعم الإعلامي للانقلابيين الحوثيين نكاية بالتحالف العربي قد قامت بدعم وتمويل قناة اللحظة التابعة للحوثيين والتي يديرها الصحفي عابد المهذري وتبث من صنعاء، حيث يعد المهذري هو ممثل الحوثيين في مكتب التنسيق الاعلامي بين الحوثيين وحزب الإصلاح.

التقارب بين الحوثي والإصلاح أكدته قيادات من الطرفين، حيث أكد القيادي في جماعة الحوثي محمد البخيتي وجود اتفاقيات وتفاهمات بين الجانبين، كما أكد البخيتي أن دولة عربية -في إشارة إلى قطر- طلبت من الحوثيين التوقف عن اجتياح مأرب التي كانوا على بعد كيلومتر واحد منها، وقد استجابوا لهذه الدولة التي تخشى على الإخوان من الهزيمة على اعتبار أنهم حلفاء لهم، على حد قوله.

القيادي في حزب الإصلاح الشيخ القبلي الحسن بن علي أبكر، أكد أن دولة قطر تدعم مليشيا الحوثي في اليمن ضد اليمنيين، وذلك عبر مقال نشره في صفحته على الفيس بوك بعنوان “رسالة عتاب إلى قيادة قطر وأهل قطر والموالين لقطر والممولين من قطر”.

وتساءل أبكر في مقاله بالقول: ماذا صنعنا بكم في اليمن..؟! لماذا غيرتم الموجة سياسياً وإعلامياً ضد الشرعية والمقاومة والجيش الوطني..؟! ما هي مصلحتكم من دعم مليشيات انقلابية ومتمردة..؟! لماذا تعادون شعبا بأكمله وتقفون مع من يقتله ويشرده..؟! ثم من قال لكم إن اليمن جزء من دول المقاطعة”.

وأكد أبكر أن الإعلام القطري تغير بشكل كامل في مواقفه من الحرب في اليمن، وبات مناصراً من الدرجة الأولى للمليشيا الحوثية، وللأسف هذا يحز في نفوسنا جميعاً، فعلى الأقل إن لم تكونوا معنا فكونوا على الحياد”.

وخاطب أبكر القطريين قائلا: لا شأن لنا بخلافاتكم مع أشقائكم وجيرانكم، فلا تحملوا شعبنا أكثر مما يتحمل، ولا تتحولوا إلى معول هدم بيد إيران، وتدعمون أذرعها التي سوف تمتد لكم اليوم، أو غداً، كما امتدت إلى غيركم”. عالجوا خلافاتكم بعيداً عنا، واتركوا لشعبنا حاله، فقد صار الكثير ممن كانوا ينظرون لكم باحترام في السابق، ينقمون عليكم اليوم، بسبب تبدل سياستكم وانكشافها، واندفاعها للنيل من اشقاء لكم في اليمن لم يستهدفوكم بشيء، وليس لكم أي مصلحة مباشرة معهم فلا حدود مشتركة، ولا خلافات سياسية، ولا تنافسات اقتصادية”.

وأضاف أبكر “العدو الحوثي اليوم ينخر ويتمدد بدعمكم، وإعلامكم يطمس جرائمه، ونحن نعلم أنكم تدركون خطأ ما تصنعون، ولكنها المكابرة على الباطل، واختيار النقطة الأضعف في المنطقة في محاولة للانتقام من الأشقاء، بدون مبالة أن الضحية هو اليمني الذي مزقته الحرب وطحنه الفقر وأرهقه المرض”.

وتابع أبكر: "نناشدكم الله يا أشقاءنا في قطر، قيادة وحكومة وشعباً، أن تتوقفوا عن دعم أعداء الشعب اليمني، وأن تعودوا إلى رشدكم حتى لا يأتي يوم ونرى إيران ومليشياتها تستهدفكم”.