614 مليار دولار هي حجم الخسارة الاقتصادية التي خلفها ما يسمى (الربيع العربي) منذ نهاية 2010م وحتى نهاية 2015م، هذا ما صدر عن تقرير للأمم المتحدة يكشف هول ما أوقعته الفوضى السياسية التي افتعلتها جماعة (الإخوان المسلمين) فضلاً عن تدمير البُنى التحتية لعدد من الأنظمة العربية التي تأثرت جزئيًا وكليًا بالمشروع التدميري الذي قادته الجماعة في دول عديدة تتصدرها مصر وتونس واليمن وليبيا، ونتيجة ذلك سقط آلاف القتلى والجرحى وحدثت شروخات اجتماعية واقتصادية هائلة.

 

مع اقتراب ذكرى إضرام النار في جسد التونسي البوعزيزي نقف أمام واحدة من أكثر الجرائم السياسية على الإطلاق، فجماعة (الإخوان المسلمين) التي كانت تتربص الفرصة لإسقاط الأنظمة العربية وجدت نفسها تتصدر المشهد السياسي العربي عبر مجاميع حشدتها في الميادين العامة، ولم تترك تلك الجماعة من الفرص الممكنة إلا وسخرتها لمصالحها بما في ذلك العلاقة مع إيران، فجماعة «الإخوان المسلمين» ينظرون إلى الجمهورية الإسلامية في 1979م باعتبارها نصرًا لرؤيتهم، وأول حكومة إسلامية منذ انهيار الخلافة العثمانية، حيث أيدت جماعة الإخوان المسلمين الثورة الإسلامية في إيران منذ اندلاعها لأنها قامت ضد نظام حكم الشاه رضا بهلوي الذي كان منحازًا للعدو الصهيوني. فإن إيران تنظر أيضًا إلى تصدير الإخوان المسلمين للثورة باعتباره نجاحًا لها.

 

سنوات مريرة دفعتها المنطقة العربية نتيجة دوافع جماعة «الإخوان المسلمين» نحو السلطة والسيطرة على مقاليد الحكم، لم تكن كل الثورات العربية تهدف لغير المطالبة بإصلاحات اقتصادية حتى صعدت كوادر الحركة وانحرفت بمسارات الأزمة التي كان من الممكن أن تكون عابرة في المنطقة، فجعلوا مما يسمى (الربيع العربي) خريفًا هائجًا ريحه ووبالاً على شعوب خرجت من بلادها في موجات هجرة كانت عنوانًا إنسانيًا صعبًا، نزحت الآلاف من سوريا وتقطعت بهم السبل على ضفاف البحر المتوسط خشية من الموت الذي يوزعه نظام الأسد على شعب مظلوم.

 

مليارات الدولارات كانت قادرة على تحقيق مطالب الشعوب العادلة، مليارات الدولارات كانت تستطيع تعزيز البنية الاقتصادية لكل دولة عرفت فوضى الجماعة الإخوانية المتطرفة، المحصلة النهائية هي فاجعة على كل الأصعدة والمستويات وعلى الرغم من ذلك مازالوا يتربصون ويتآمرون في خدمة لمشروعاتهم الذاتية.