عدوى تجاوز الصلاحيات في الحكومة الشرعية انتقلت إلى دبلوماسييها في الخارج، الذين لم يجدوا غضاضة في إصدار فتاوى  فيما يجوز قوله وما لا يجوز، وللتبجح في فن التضليل وإخفاء الحقائق، والتستر على الواقع وتجميل كل ما هو قبيح.
الفراغ الذي يعيشه طابور دبلوماسية الشرعية في حجرهم داخل فللهم وقصورهم ومنتجعاتهم، شكل حافزاً لتدخلهم فيما لا ناقة ولا جمل لهم فيه، كأنهم حلوا كل مشاكل المواطنين في الخارج. تصدوا لما ينغص إقامتهم بعيداً عن بلادهم.
 كأنه في ظلهم وتحت جنحهم لم يعد المواطن يشكو من الاغتراب، ولا انقطاع سبيل العودة إلى الداخل، لم يعد يصرخ بأنه عالق، بعد أن أمنوا إقامته في فنادق خمسة نجوم وصرفوا من جيوبهم لكل مواطن/ جريح/ مريض/ طالب (بوكت موني).
قديما قالوا إن "يد الفارغ للنار"، وهكذا هم غالبية دبلوماسيي الشرعية يدهم في نار افتراضية، يقلبوها في وجوه غيرهم وأحيانا في مواقد مواقع التواصل الاجتماعي، يتظاهرون بأنهم خبراء، علماء، فلاسفة، حكماء، منجمين، محللين. يحشرون أنوفهم فيما لا يعنيهم، ويذهبون أبعد بتوزيع صكوك الوطنية على مقاسهم لمن هب ودب.
سفارة اليمن في مصر عادة ما تتفرد بمزايا حصرية، كيف لا ورجلها الأول يتقن الفنون القتالية، تايكواندو على كاراتية وكونغ فو، لا يبالي بتوجية اللكمات والركلات لمن يعكر صفو مزاجه أو لا ينفذ تعليماته بالحرف، يده طويلة كلسانه تماما.
ولأن من جاور السعيد يسعد، أطل الملحق في السفارة إبراهيم الجهمي برأسه ليعاتب محافظ حضرموت سالمين فرج البحسني لأنه تهور وأعلن عن تسجيل أول حالة إصابة بـ"كورونا" في اليمن.
نصحه بأنه كان يفترض أن يراوغ، ويدفن رأسه في الرمال كما يفعل البقية، لأن الوقت غير مناسب لإشاعة الخبر الصادم للناس، قبل أن يتم تجهيز الاستعدادات لمواجهة الوباء. الله أكبر.
الجهنمي، يريدنا أن نختبئ خلف أصبعنا، ونوهم أنفسنا أننا في دولة قياداتها وإمكانياتها قادرة على تأمين كل مستلزمات التصدي لـ"كورونا".
في منشوره على صفحته في الفيسبوك، تحدث عن استراتيجات إدارة الأزمات، وأصول إعلان الدول للحالات الطوارئ، لكنه لم يكلف نفسه الإجابة على سؤال ما هي انجازات الشرعية طوال 3 أشهر من انتشار الوباء في دول العالم، لم تستطيع حتى فتح محجر صحي متكامل في عاصمتها المؤقتة عدن؛ لأنها حكومة تعتاش على التسول والشحاته وتوزيع الهبات. حكومة حملات رش لمكافحة الضنك لم تنفذها. وزير صحتها يعاني من الزهايمر نسى أننا تخطينا الثلث الأول من 2020 ولسنا رهائن في 2019.
وفي الهند عزل السفير نفسه عن العالم، فص ملح وذاب، لا حس ولا خبر. تلفونه إما الحرارة مقطوعة أو رنات من دون رد.
ترك الحبل على الغارب للقنصل، (أبو شنب) ليطلق منشورات، وتصريحات تسيء لمن تطوعوا في الأعمال الخيرية للتخفيف من معاناة العالقين في الهند، حاول كسر عمودهم الفقري باتهامهم بالنصب والاحتيال، بدلا من أن يبادر ويضع يده في يدهم، ويحاول باتصالاته أن يسهل تحركاتهم. وياليته صمت ولم يمنح السلطات الهندية تأييد ضمني للاعتداء بالضرب على اليمنيين، كان الشاب وليد المكلوم بفقدان أمه أولهم وتكررت الحادثة مع طالب اخر في اورنج اباد.
ليته توارى بدلا من أن يحاول تقمص دور البطولة في جهود الإفراج عن وليد، ويصرح لوسائل الإعلام المحلية والعالمية بأنهم في القنصلية من فكوا وثاقة.
فهم معنى الدبلوماسية في شلة هادي قاصر أو معدوم، قد تجبرك ممارستها على عدم قول الحقيقة أو جزء منها، لكنها لا تمنحك الحق في أن تمارس الكذب والتضليل على الاخرين، فيما قد يضر حياتهم ويمسهم بسوء.
الدبلوماسية فن إدارة الحوار في الأزمات. إبراز الإيجابيات ومحاولة 
وضع المعالجات للسلبيات بكلام علمي، ورؤية منهجية.
الدبلوماسية تمرين ذهني على كيفية الرد على أسئلة مباغتة وغير متوقعة بأقصر الكلمات وأكثرها نجاعة. لم تكن الدبلوماسية ثرثرة في مواقع التواصل الاجتماعي حتى يحظى هذا السفير أو ذاك القنصل بالالاف الليكات، ومئات المشاركات، ويتوج حروف اسمه بوسم الشهرة الأزرق في "الفيسبوك" أو أن يتباهى بأنه (نمبر ون) في "تويتر" بدلاً من أن توظف صفحات السفارات الرسمية لنشر البلاغات والتوجيهات والتنبيهات، ويتفرغ هو لمعالجة مشكلات المواطنين وهمومهم وقضاياهم أولاً بأول، من غير (شو) وبهرجة كذابة.