العشرون من ديسمبر 2016م سيكون تاريخاً فريداً من حضرموت ، انعقاد المؤتمر الحضرمي الجامع في موعده ، بل في مكانه ، في موطنه ، على التراب الحضرمي ، في حاضرته الحضرمية ، في المُكلّا الحُرّة الطاهرة ، حيث الدماء التي سقت الأرض كرامة وفخراً ، حيث الرجال الكِبار من جيش نخبة صُنع لأجل حضرموت ، وحيث مواضع النجباء يكون مؤتمراً حضرمياً خالصاً من أجل المستقبل الحضرمي ..

 

قبل سنوات تمتد إلى اكثر من خمسة عشر عاماً ظهرت نبؤة انبعاث الهوية الحضرمية ، كانت في بوادر الظهور الأولى ، كخيوط الشمس المكلاوية التي تشق ظلام ليل طويل ، سنوات مرت من تلك النبؤة حتى خرج الحضارمة من كل الآلام التي حملوها ، خرجوا ليقولوا للظالم كفى ظُلماً ، سارت في المُكلّا المسيرات الغاضبة ، خرج الحضارمة من عنق الزجاجة ، لم تعد حضرموت التي أطلق روحها بن همام وبارجاش يمكن تطويعها ، مزق الحضارمة خيوط الخوف التي صنعتها صنعاء حولها .

 

فيما كان نظام صنعاء يترنح ، زحفت الجماهير الحضرمية إلى معقلها في عاصمتها ، لتقول في ذكرى الدم الحضرمي الأول ، في السابع والعشرين من ابريل 2013م كلمتها ( لكم أقاليمكم ولنا وطننا ) ، مفصل القول عند الحضرمي الذي أمسك بزمام المبادرة ، بزمام كل شيء على أرضه العظيمة ، سارت الجموع لتضع أكليلاً على أضرحة الأبطال وتواصل المسيرة نحو ما الخلاص على درب الآلام ، ولم يكن اغتيال الشهيد الحي سعد بن حبريش سوى مِشعلاً حملته الضمائر الحضرمية في كل أرض وتحت كل سماء ، حتى وإن خُذلت الهبّة الحضرمية ، حتى وإن طُعنت ، حتى وإن جُرحت ، بقيت حضرموت مؤمنة بقضيتها العادلة .

 

سقطت المُكلّا ، هكذا فجأة حدثت الصدمة ، الرجال يتنادون ، يصنعون بين كُثبان الرمال الحارة في صحراء رماه صقورهم .. جنودهم .. جيشهم .. نخبتهم .. زحف الرجال إلى المُكلّا لتخرج أذناب الشيطان منها صاغرين أذلاء ، القاعدة والدواعش وكل الغِربان الناعقة لا يمتلكون حق الحياة في ترابنا ، جيشنا .. نخبتنا .. ابطالنا ، كُحل عيوننا .. فخرنا .. عزنا ، أؤلئكم الفرسان ، لم نعد اليوم نتغنى بما مضى من جيش بادية بل أصبحنا نتكأ على البحسني وجنوده الأبطال فهم العزوة وتاج الرأس .

 

على أعتاب العشرين من ديسمبر وكحضرمي يدرك أنه مشارك في أن تعبر حضرموت جسر الاختبار ، أن تمتلك القرار في ثروتها وبحرها ومنافذها وجيشها ، القرار أن تمتلك حضرموت كل الأرض وما تحتها وفوقها ، لن يقف بن دغر ومشروع أقاليمه ضد حضرموت التي كانت الأخلص مع تحالف العرب ، على حدود عدن لنا شهداء ، وفي ارضنا لنا شهداء ، مسافة قصيرة جداً بين دم الشهيد وحضرموت ، مواثيق الشرف هي عهود لا تُقطع إلا بقطع الرقاب ، حضرموت تنشد القرار ، وتدرك أنها تقود مسيرة وطنية تطوي خطايا نصف قرن من الكوارث ، هذه هي المهمة بكل ما فيها حضرموت تقود الوطن نحو الحياة .. نحو المستقبل .

 

موعدنا في المُكلّا

 

موعدنا العشرين من ديسمبر

 

وبسم الله رب حضرموت