مع كل انتصار نوعي ينجزه الجنوبيون بدمائهم ، تلجأ أجهزة إعلام الشرعية الشمالية إلى صناعة أخبار غرائبية بقصد اصطياد المتابع الجنوبي واشغاله بها وابعاده عن ما ينبغي أن يهتم به .

صانعوا الأخبار المحترفون في قنوات الشرعية الشمالية باتوا يعرفون جيدا من أين تؤكل كتف الحالة الشعبية الجنوبية ، باتوا أخبر منّا بذواتنا التوّاقة بشغف لتتبع فضائح الخصم أكثر من الإشتغال على انجازاتنا وتسييجها وحمايتها من المتربصين بها .

فمنذ معركة (( ذات الطبول )) ومعلّقة المخلافي : الطبل أصدقُ إنباءا من الكتب ، مرورا بحمار مقاومة تعز واحتفائية تكريمه الهوليودية ، ثم بسباس الدمار الشامل الذي أخرج المليشيات من جحورها في تعز ، وصولا إلى ( حمار سهيل المفرمت ) سنجد إن هذه الكرامات الشرعية تتزامن مع تحقيق انتصارات نوعية في الجنوب ، مما يجعلنا نعتقد يقينا إن الغرض من ذلك هو حرف الوجهة وسرقة حالة شعورية جنوبية تصلح لشحذ الهمّة الوطنية .

ورغم إن الإخبار عن كرامات (شرعية الشمال ) يعرّضها للسخريّة والتندّر من قبل الجنوبيين ، إلّا إن مسألة كهذه لاتؤرق شرعية الشمال في شي ، لأنها تعرف جيدا بأن المزاج الشعبي الجنوبي لايتقبّل شرعيتهم في كل حالاتها سوى بالحمير والبسباس والطبول أو بدونها . لذا فإن مايهم صانعو الأخبار هو إشغال الجنوبيين عن الأحداث والبطولات الكبرى التي يسطرونها بدمائهم .

أبطال بيحان وشبوة عموما يسطّرون مجدا عظيما بأروحهم ودمائهم ويحققون انتصارات نوعية تضاف إلى سفر المجد الجنوبي التليد ، فلنسخّر أقلامنا لنصرتهم ولنترك أخبار الحمير لعتّالي الزيف الإعلامي .

قد يقول قائل إن تناولنا لهذه الفضائح هو من باب التشهير بالخصوم عبر عقد مقارنات بين البطولات الحقيقية التي يجترحها الجنوبيون ومهازل شرعية المقدشي وسهيل ، ولكن حتى وإن كانت هذه دوافعنا للتعاطي الناقد الساخر مع خبر شرعية الحمير ، فإننا في كل الأحوال سنصيب أبصارنا وبصائرنا بحرقة بسباسهم العابر للشاشات الفضائية والصحف ومواقع التواصل الإجتماعي فلانبصر بعدها  فخ الحمار الطبّال .