تعاطت وسائل الإعلام مع أزمة انتشار فيروس كورونا بشقيها الإعلام الرقمي الحديث والإعلام التقليدي القديم، وتباينت كلٍ منهما في التغطية الإعلامية للفيروس المستجد، ونقل تعليمات الأجهزة الصحية، حيث تميزت وسائل الإعلام التقليدية القديمة بالموضوعية والتأنّي والدقة في نقل المعلومات ونشرها، من خلال طمأنة المجتمع والابتعاد عن فخ التهويل والمبالغة في نشر المادة الإعلامية، مقارنة بالتسرع والتهويل والمبالغة الذي أحدثته بعض وسائل الإعلام الرقمية الحديثة المتمثلة في شبكات التواصل الإجتماعي وخاصة منصات المواطنة الصحفية المجتمعية التي ينشرها الأفراد.

إن وسائل الاعلام  يمكن أن تكون مصدراً للرعب والتخويف من خلال التهويل، ويمكن أن تبث الروح الإيجابية والتطمين وبث الثقة بالجهات الصحية وكفاءتها وإمكانياتها في مواجهة الفايروس لكن لايتم هذا الا من خلال تعاون المواطن من خلال التزامه بالارشادات والوصايا والإجراءات الصحية، ومن أهم المخاطر التي واجهت وسائل الاعلام بل والجيوش البيضاء المدافعة عن صحة المجتمعات وحياتها ظاهرتان خطيرتان هما التهويل والتهوين، فالتهويل يثير الفزع والرعب ويضعف الحالة النفسية للإنسان وبالتالي قد يصل وضعه النفسي الى مستوى يضعف جهازه المناعي، وقد يتبع بعض الإعلاميين أو المدونين التهويل من أجل الاثارة، أما الثانية وهي التهوين فتعني الإستهانة بالفايروس وعدم التحسب وأخذ الإحتياطات وعدم الالتزام بالتباعد الاجتماعي الذي توصي به الجهات المختصة.

لقد أوضحت لنا أزمة تفشي فيروس كورونا في العالم وبسرعة قياسية أن الهلع الذي أصاب العالم كله، والذعر الذي يعيشه ملايين البشر، ليس بسبب الفيروس وسرعة انتشاره، ولكن بسبب تضخيم وسائل الإعلام للأمر – وإن كان هذا لا يعني التهوين من شأنه في الوقت ذاته - لكن السيل المنهمر من الأخبار والمتابعات الإعلامية لهذا المرض، ونشر تفاصيله وما يتعلق به في كل دقيقة وثانية، حتى لم يعد للعالم حديث سوى كورونا، أدى إلى تعطل أو تكاد تتعطل الحياة في أجزاء كبيرة من العالم، فلا رياضة ولا ثقافة ولا فكر ولا فن ولا حياة اجتماعية صار يطيقها البشر، بل بدلاً من ذلك تبدلت الأولويات عند الشعوب والدول، فصار المطلب الرئيسي هو كيفية وقف انتشار هذا الفيروس.

فمهمة وسائل الإعلام تكمن في التوعية بالوباء والحد من التهويل والتهوين الذي يسهم في تصاعد حالة الخوف والهلع، ومن الأجدر الاستعانة بأهل التخصص وإعطائهم المجال للمشاركة في تصحيح وتقديم المعلومة الطبية، من خلال تسخير الشاشات والصفحات لهم كونهم خط دفاعنا الأول أمام هذا الوباء.


وختاماً:

إن المسؤولية الأخلاقية والمجتمعية الكبيرة على وسائل الإعلام تتمثل في الحيادية والموضوعية والمصداقية في نقل الأخبار وبسط الأحداث وعرضها كما هي في الواقع بدون تزييف أو تهويل أو تضليل أو شائعات في إطار منظومة إعلامية منضبطة تكشف الحقائق بدون مبالغة أو تبسيط، والابتعاد عن الإنسياق وراء بعض النزعات والمصالح والحسابات، والأهواء والسياسات الانتهازية، من أجل كسب ثقة الناس، والتعاطي معهم باحترام.

توصيات البحث:

إن نجاح دور الإعلام في مواجهة الأزمات ومنها هذه الأزمة الحالية (أزمة كورونا) يتطلب التالي:
1- إنشاء خلية الأزمة الإعلامية التي تضم الإعلاميين والمتخصصين في مجال الأزمات.
2- إعداد خطة عمل منظمة تتضمن جمع الأفكار والمعلومات وتحديد الوسائل الإعلامية وتحديد الأهداف المرجو تحقيقها.
3- تكليف متحدث إعلامي رسمي متخصص في الأزمات.
4- التواصل مع المؤثرين من الشخصيات الإجتماعية أو الدينية لإيصال رسائل التوعية من خلالهم لمختلف الجنسيات في الدولة.
5- خطة استباقية للسيطرة على الشائعات والتخلص منها.
6- الاستفادة من تجارب الدول الناجحة في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لمواجهة الأزمة وخاصةً في البنية التقنية والاتصالية المتقدمة.
................................

ملخص بحث علمي بعنوان: (جائحة كورونا بين الواقع الفعلي والزخم الإعلامي)، قدمه الدكتور عبدالقادر عبدالرحمن علي بن شهاب (أستاذ الإعلام المساعد – جامعة عدن)، في الندوة العلمية البحثية: (الأوبئة والحميّات وعلاجها من المنظور النبوي والطب الحديث)، في الحلقة العلمية في ذكرى دخول الإمام المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى إلى حضرموت، التي نظمها مركز الإبداع الثقافي للدراسات وخدمة التراث التابع لجامعة الوسطية الشرعية بشعب أحمد المهاجر بالحسيسة بمديرية سيؤن، برعاية وحضور رئيس جامعة الوسطية الشرعية الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية الحبيب العلامه الدكتور أبوبكر العدني ابن علي المشهور حفظه الله.. مساء يوم الإثنين 12 محرم 1442هـ ، الموافق 31 أغسطس 2020م..