كثّف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية دعما للحكومة اليمنية، خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية من قصفه لأهداف تابعة لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرتهم

وقال مصدر يمني إنّ القصف ركّز بشكل استثنائي على المواقع التي تستخدم في تخزين وتجميع قطع الطائرات المسيرة دون طيار وورشات تفخيخها استعدادا لإطلاقها باتجاه الأراضي السعودية

وأوضح ذات المصدر أنّ للحملات الجوية الكثيفة لطيران التحالف على الأهداف العسكرية الحوثية في صنعاء هدف أبعد يتمثّل في تخفيف الضغط على جبهة مأرب حيث يشنّ الحوثيون منذ أسابيع حملات متكرّرة على المحافظة الغنية بالنفط لإسقاطها نظرا لموقعها الاستراتيجي كبوابة شرقية لصنعاء

و استدرك المصدر ذاته بالقول، إنّ التحالف العربي اضطرّ للتدخّل بقوّة بعد ما لوحظ من هشاشة في جدران الدفاع عن مأرب بفعل تركيز القوى السياسية المتحكمة في الجيش، وتحديدا قادة حزب الإصلاح الإخواني، على معارك الجنوب ضدّ المجلس الانتقالي أكثر من تركيزها على حماية مأرب من السقوط بأيدي الحوثيين

وهزت، الأحد، انفجارات العاصمة اليمنية صنعاء إثر غارات جوية شنتها مقاتلات التحالف العربي. وقال سكان محليون لوكالة الأنباء الألمانية إن مقاتلات التحالف استهدفت بعدة غارات جوية جبل الصمع بمديرية أرحب شمال العاصمة، وقاعدة الديلمي العسكرية بجانب مطار صنعاء الدولي، إلى جانب استهداف مواقع بمنطقة حزيز جنوبي المدينة

وألحق القصف إصابات مباشرة بالمواقع المستهدفة، حيث شوهدت ألسنة اللهب وأعمدة الدخان تتصاعد من تلك المواقع

ومن الجانب الحوثي، قالت الجماعة إن طيران التحالف شن الأحد إحدى عشرة غارة جوية على العاصمة صنعاء

ونقلت وكالة الأنباء سبأ التابعة للحوثيين عن مصدر أمني القول إن طيران التحالف شن خمس غارات في محيط مطار صنعاء الدولي وثلاث غارات على حي العروق بمديرية بني الحارث شمالي صنعاء، وثلاثا أخرى على حي النهضة في مديرية الثورة بالقرب من وسط العاصمة

ورغم الظرف الاستثنائي الذي يمر به اليمن جرّاء تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعاظم الأخطار الصحية بسبب انتشار وباء كورونا في البلد إضافة إلى أوبئة أخرى منتشرة هناك من قبل وأخطرها وباء الكوليرا، فقد صعّد الحوثيون مؤخّرا من عملياتهم العسكرية صوب محافظة مأرب التي لم يتمكّنوا طيلة السنوات الست الماضية من عمر الحرب في البلد من السيطرة عليها، لكنّهم لم ييأسوا من ذلك نظرا لأهمية موقعها وقيمتها الاقتصادية

وخلال الأيام الماضية، سادت المخاوف من سقوط المحافظة بأيدي الحوثيين بسبب توجيه جماعة الإخوان المتحكّمة في الوضع العسكري في المحافظة لاهتمامها صوب الصراع ضد المجلس الانتقالي في جنوب اليمن والدائر خصوصا في محافظة أبين

وكانت المواجهات قد تجدّدت بين الطرفين في المحافظة الواقعة شرقي عدن، وذلك في ظلّ تعثر تنفيذ بنود اتفاق الرياض الهادف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الطرفين المتصارعين وفض الاشتباك السياسي والعسكري بينهما، وبالتزامن أيضا مع سعي الحوثيين لتحقيق انتصار عسكري حاسم في محافظة مأرب الاستراتيجية

وتتهم جهات يمنية قيادة الشرعية بالتعامل بفتور مع التهديدات الحوثية لمحافظة مأرب وترك القبائل هناك تخوض المعركة بشكل منفرد من دون الحصول على أيّ إسناد من قبل قوات الجيش الوطني التي يتواجد قسم كبير منها في محافظات شبوة وأبين وحضرموت

وتتداول أوساط سياسية أنباء عن جهود غير معلنة تبذلها الأمم المتّحدة بالتعاون مع جهات إقليمية ودولية لاستئناف مسار السلام المتوقّف في اليمن منذ التوصّل أواخر سنة 2018 إلى اتفاق ستوكهولم بشأن الوضع في محافظة الحديدة غربي البلاد بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا

وقال دبلوماسي غربي سبق له العمل في اليمن، إنّ القناعة السائدة لدى جميع الأطراف ذات الصلة بالملف اليمني بما في ذلك المنخرطة بشكل أو بآخر في الصراع، هي أن أوضاع البلد وسكانه لم تعد تسمح بمواصلة الحرب، وأن إيجاد مخرج سلمي للأزمة بات أمرا حتميا

كما رجّح أن يكون تصعيد الحوثيين باتجاه مأرب رغم حالة الإجهاد التي أصبحت عليها قواتهم والأزمة المالية الحادّة التي يواجهونها، هو من قبيل تحسين الموقع التفاوضي في أي محادثات سلام قادمة