تدلل الوقائع والأحداث الجارية في الجبهات التي تقع في نطاق المحافظات الشمالية وما يحدث للقوات المحسوبة على الشرعية من انكسار بشكل متتالي على أيدي الحوثيين وخصوصا جبهة مأرب .. تدلل على السقوط المدوي لتلك الجبهات والتي تسببها منظومة الفساد السعودية اليمنية، ورغم التصحيح الذي حصل بتغيير قائد القوات المشتركة إلى أن هناك عوائق لا تزال في تلك المنظومة.


انكسار على مدى خمس سنوات

وتؤكد الشواهد من الجبهات على أن من يدّعون أنهم جيشاً وطنياً شرعياً قوامه عشرات الآلاف من الضباط والجنود، لم يصمدوا في وجه تلك المليشيات رغم الفارق في التسليح بين مليشيات وجيش يعدّونه وطنيا ويتلقى دعما بالمال والسلاح بشكل مستمر من قبل المملكة العربية السعودية قائدة التحالف العربي.
هذا الانكسار والشواهد على الانهيار للقوات المحسوبة على الشرعية اليمنية، ليست وليدة اللحظة أو خلال الفترة الماضية، ولكنها مستمرة على مدى 5 سنوات مضت، الأمر الذي يؤكد أنه من العبث إستمرار دعم التحالف لهذه القوات التي لم تحقق أي اهداف للتحالف، بل تعمق خسائره لصالح مليشيات الحوثي الموالية لإيران.

حرب استنزاف للتحالف وليس للحوثي


ليس صحيح اعتبار السعودية أن إطالة أمد الحرب مع الحوثيين هي لاستنزافهم، بل قد تكون عكس ذلك سيما وهي لا تضع في الحسبان أنها هي الأخرى تتعرض للاستنزاف أيضاً بسبب منظومة الفساد السعودية اليمنية المشتركة التي تتولى إدارة الشأن اليمني، ناهيك عن مضاعفة المعاناة لدى الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، والدليل على ذلك أن قيادات الشرعية تصر على البقاء في الرياض ولم تفكر ولن تقبل بخيار العودة لإدارة البلد للداخل اليمني.

ابتزاز  

ويبرز هذا الواقع اتباع القادة المحسوبين على الشرعية، اسلوب الابتزاز للتحالف، حيث ظل قادة ما يسمى الجيش الوطني يبتزون قوات التحالف (السعودية) لكي تمدهم بمختلف أنواع الدعم وكانوا يوهمونها أنهم يحققون انتصارات ساحقة وكانت تتواطئ معهم في تمرير تلك الخزعبلات قيادات مقربة من صناع القرار في السعودية لأجل اقتسام الكعكة، وما إن انكشف أمر تلك القيادات وعلى رأسهم الأمير فهد بن تركي بن عبدالعزيز قائد القوات المشتركة بدأت تتهاوى الجبهات الشمالية التي كانت هاوية أصلاً وعرف الجميع أنها أوهن من بيت العنكبوت، وتمكن الحوثيون من السيطرة على عدد من مديريات محافظة مأرب اليمنية (معقل جماعة الإخوان) وكذلك بعض المناطق في محافظة الجوف والبيضاء.

آمال ولكن

إلى أنه وبعد التصحيح الجزئي الذي حصل في قيادة الحرب لدى السعودية يؤمل البعض أن تقوم السعودية بالضغط على الرئيس هادي بتغيير المنظومة الفاسدة التي تجثم على هرم ما يسمى بالجيش الوطني بدءاً ب علي محسن الأحمر - الآمر الناهي -  مروراً بالمقدشي ومن معه من القيادات العسكرية التي تستثمر هذه الحرب على حساب دماء الأبرياء، هذا إن كان التحالف جاداً في تحقيق انتصارات حقيقية على الأرض.
وأما هذه الآمال تبرز عوائق جديدة قد تعيق هذا التصحيح، والذي يتمثل، ببقاء قيادات سعودية متواطئة تدير شؤون الملف اليمني كأمثال السفير محمد آل جابر، وكذلك عدم قدرة هادي على إجراء تغييرات في قيادته.