تعد النوافذ والأبواب الخشبية التي تغطي معظم البنايات القديمة في مدينة عدن، من الطراز المعماري التقليدي القديم الذي تميزت به هذه المدينة القابعة في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية . وتشير مدرس الآثار والحضارة الإسلامية في كلية الآداب بجامعة عدن، هيفاء عبدالقادر مكاوي، إلى أن المباني القديمة في عدن مازالت تحافظ على نمطها القديم التي تعتبر جزءاً لايتجزأ من معالم المدينة التاريخية، والأثرية ذات العراقة، والقيمة المعمارية، والزخرفية.

وتزخر واجهات البيوت بعدد كبير من المشغولات الخشبية التي تأتي متماشية مع تقاليد ديننا الحنيف في حجب من في داخل المنزل عن الشارع مع السماح بالهواء والإضاءة من الدخحول إلى المنزل. ووفق مكاوي فإن هذه الواجهات تعتبر جزءاً من الطراز المعماري التقليدي، والذي يسهم بإيجاد بيئة داخلية، تخفف من وطأة الظروف المناخية للمدينة. ولفتت مكاوي إلى أن المشغولات الخشبية تعددت في أنواعها، وأشكالها، ووظائفها، وأحجامها، كذلك في أسلوب زخرفتها، كما أطلق على بعضها أسماء محرفة عن اللغة الإنجليزية، والهندية، نتيجة لتأثر أهالي المدينة بوجود الاستعمار البريطاني، والجالية الهندية.

وتناولت مكاوي في دراسة نشرت ملخصها على حسابها في الفيسبوك، المشغولات الخشبية في النوافذ والشرفات والأبواب والأحجبة .. مشيرة إلى أن غلب على نوافذ مدينة عدن الشكل المستطيل الرأسي المنقسم إلى جزأين متساويين أفقياً عبر عارضة خشبية، ويغلق كل من الجزأين العلوي والسفلي بضلف ذات حشوات خشبية، ويتميز كلاهما بأن السفلي تتقدمه مصبعات حديدية، وقد يغطي بشبك (شراير) من الخشب، أما الجزء العلوي فإنه يتم تغطيته بشباك خشبي ذي فتحات تسمح للهواء والضوء بالدخول إلى المنزل دون أن تكشف من بداخله. وبحسب مكاوي، تتميز هذه الشبابيك بأنها تغطي النافذة بالكامل دون أن تبرز عن سمت الجدار وهو المتبع في تغطية نوافذ الطوابق الأرضية من البيوت، فهي بذلك لاتعيق حركة المارة على الرصيف المجاور للبيت، وتوجد نماذج لهذا النوع في العديد من شوارع عدن وتأتي على نوعين هما مغطى كامل أو مفتوح جزئياً من الأعلى .

ويختلف حجم البروز باختلاف أبعاد النافذة، والشكل الذي يتخذه الجزء البارز من النافذة، وهذه الصناديق البارزة تتخذ عدة أشكال منها ذات واجهة مربعة كلياً وفيه يتشكل القسم العلوي من النافذة على هيئة صندوق بارز مربع الواجهة، تسمح مساحته بأن يطل منه الشخص بنصفه العلوي، وهو الأكثر شيوعا في مدينة عدن، وتختلف أبعاده باختلاف أبعاد الجزء الذي يقوم بتغطية النافذة، ويوجد مثال لهذا النموذج في بيت واكد والواقع في حارة القاضي.

ومن الأشكال نوافذ ذات واجهة مربعة جزئيا وفيه يتشكل القسم العلوي من النافذة على هيئة مسطح مغطى بشباك خشبي بمستوى الجدار الخارجي للمنزل وتخترقه من الوسط نافذة مربعة تخرج عن سمت الجدار، وتتسع لتدخل السيدة رأسها للنظر إلى خارج المنزل. ويعرف هذا الجزء البارز عند النجارين باسم الطاقة، بينما يطلق أهالي عدن تسمية الطاقة على جميع أنواع النوافذ، مثال الطاقة الموجودة في بيت بازرعة الموجود في شارع الزعفران، وفق دراسة مكاوي .

كما أن هناك نوافذ ذات واجهة مستطيلة، هيث تتشابه مع الشكل ذي الواجهة المربعة، وينحصر الاختلاف في كون واجهته مستطيله، ويعد هذان الشكلان هما الأكثر شيوعا في الاستخدام في المدينة، ويتحكم بظهوره مساحة وأبعاد النافذة نفسها وتعتبر الطاقات الموجودة في شرفة بيت بازرعة، شارع العيدروس، نموذج مثالي لهذا النوع. وهناك أيضاً واجهة نصف سداسية، وهي عبارة عن بروز مساحته مربعة رأسيا، ويتخذ مسقطه الأفقي شكلا نصف سداسي، وهو من أندر الأشكال الموجودة في نوافذ المدينة، ثم العثور على هذا النموذج في بيت خالد طرموم شارع المتحف الحربي.

وتشير الدراسة إلى أن هناك نوافذ ذات ستائر خشبية متحركة، وهي عبارة عن شباك خشبي يغطي الجزء العلوي من النافذة، وترتبط بها من الأعلى فقط، إذ يمكن تحريكه، ورفعه إلى الأمام عند الحاجة. وتختلف هذه النوافذ عن الأشكال السابقة في أنها لاتعطي الخصوصية، والحرية للنساء للنظر عبرها إلى خارج البيت، يمكن رؤية هذا النموذج في بيت الأغبري في القطيع.