مراسلات هيلاري.. دور مدمّر لأوباما وتمويل قطري للفوضى

 


أثار الكشف الأخير لرسائل البريد الإلكتروني لمرشحة الرئاسة الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون الاستياء في وسائل الإعلام العربية في الدول المعتدلة لأنها تظهر دعمها الواضح للعناصر الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط والفوضى التي سببها ما يسمى بالربيع العربي، كما تذكر الصحيفة العبرية يهود برس. 

 

وتكشف بعض رسائل البريد الإلكتروني من وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كلينتون التي تم إصدارها مؤخرًا كجزء من الحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب عن تورّط أمريكي مباشر في أحداث الربيع العربي وعلاقة عميقة بين إدارة أوباما وقطر تضمنت جهدًا مشتركًا لإنشاء قناة إعلامية وصندوق اقتصادي يستخدمه الإخوان كوسيلة للتدخل في الدول العربية في المنطقة.

 

كشفت إحدى رسائل البريد الإلكتروني عن خطة بين كلينتون والحكومة القطرية لإنشاء قناة إعلامية بتمويل أولي قدره 100 مليون دولار. جاءت هذه الخطة في أعقاب شكاوى الإخوان المسلمين من ضعف نظامهم الإعلامي مقارنة بوسائل الإعلام الأخرى. وكانت الفكرة إنشاء قناة اتصال تديرها جماعة الإخوان المسلمين وتشبه "صوت أمريكا".

 

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني أنّ النية كانت وضع خيرت الشاطر، العضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين والناشط الإسلامي الذي ترشح للرئاسة في مصر، على رأس القناة الإعلامية ودعمه بمبلغ 100 مليون دولار.

 

 

كشفت المراسلات تحذيرات منظمة هيومان رايتس ووتش لقطر من الانتهاكات بحق عمال بناء مرافق كأس العالم 2022 

كما تكشف الرسائل الإلكترونية عمق الصلة بين كلينتون وإدارة أوباما وقناة الجزيرة القطرية باعتبارها لسان حال دعائي يدعم منظمات الإسلام السياسي ويشجع الفوضى في الدول العربية، بحسب الموقع العبري.

 

وتضيف الصحيفة الأسبوعية العبرية "من بين أمور أخرى، يبدو أن كلينتون تصرفت لتسويق صورة إيجابية للرئيس باراك أوباما من خلال قناة الجزيرة وتصويره على أنه مؤيد للمجتمعات الإسلامية."

 

وتشير رسائل البريد الإلكتروني إلى أنّ كلينتون التقت برؤساء قناة الجزيرة في فندق فور سيزونز بالدوحة، قطر، خلال زيارة سريعة لم تترك لها وقتًا لزيارة قاعدة أمريكية هناك. والتقت كلينتون بالضباط الأمريكيين في لقاء قصير بعد لقاء بينها وبين مديري قناة الجزيرة.

 

كما حضر الاجتماع مسؤولون حكوميون قطريون رفيعو المستوى وتضمّن أيضا إمكانية القيام بزيارة قطرية متبادلة للولايات المتحدة.

 

يظهر تبادل الرسائل أن كلينتون سعت إلى الاستفادة من القناة وبث برنامج مدته 15 دقيقة باللغة العربية يؤكد التزام إدارة أوباما تجاه الجاليات المسلمة في جميع أنحاء العالم. كما طلبت كلينتون مقابلة صحفيين قطريين لمناقشة العلاقة بين إدارة أوباما وقطر.

 

هناك قضية أخرى تظهر من رسائل البريد الإلكتروني وهي إطلاق صندوق استثمار مصري أمريكي، كان من المفترض أيضًا أن يعمل في تونس، لأغراض اقتصادية ورفاهية. انتخب جيم هارمون، مصرفي أمريكي مقرب من أوباما، لرئاسة الصندوق، ولكن إلى جانب أول 60 مليون دولار من مصر، تعهدت قطر بتقديم حزمة مساعدات بقيمة ملياري دولار لمصر.

 

لقاء سويسرا

 

وتُشير الرسائل الإلكترونية إلى أنّ القطريين سعوا لاستخدام الصندوق للتدخل في شؤون مصر وتونس بأموال مستمدة من رعاية الإخوان المسلمين. كشفت إحدى الرسائل الإلكترونية أن هارمون حثّ القطريين على الانضمام إلى الجهد الأمريكي في هذا الشأن.

 

كما تكشف رسائل البريد الإلكتروني أنه في يوليو 2009، التقى أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية مع شخصيات بارزة في حماس محمود الزهار وباسم نعيم باجتماع في سويسرا، حضره أيضًا السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة توماس بيكرينغ. وفي نهاية اللقاء أعرب نعيم عن أمله في أن يكون بداية تصحيح الظلم الذي استمر في السنوات الثلاث السابقة.

 

وكشفت رسالة بريد إلكتروني أخرى أنّ سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي السابق، أغلق الهاتف على كلينتون عندما طالبت بعدم إرسال قوات إلى البحرين في عام 2011. وتجدر الإشارة إلى أن السعوديين تحرّكوا بعد ذلك لإنقاذ النظام البحريني.

هناك مقالات في وسائل الإعلام العربية تفيد بأنّ رسائل البريد الإلكتروني هي دليل إضافي على تقلب إدارة أوباما وعدم دعمها للأنظمة العربية إلى جانب دعم غير مفهوم للحركات المتطرفة والإسلام السياسي.

 

هاجمت المقالات في وسائل الإعلام العربية المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن، قائلة إنه "ينتمي إلى نفس الشجرة المتعفنة" وأنه إذا فاز فإنّ العالم سيشهد أحداثًا أكثر خطورة بكثير من أحداث 2011 والربيع العربي، التي قامت بها إدارة أوبام وروجّت لها كما لو كانت انتفاضات شعبية عفوية.

 

دور أوباما المدمّر
 

تزعم المقالات أنّ قضية البريد الإلكتروني تكشف الدور المدمّر لأوباما وعمق علاقته بقطر وجماعة الإخوان المسلمين، فضلًا عن مساعدة الجزيرة في هذه الجهود.

 

وتشير الشهادات المختلفة إلى أنّ كلينتون استولت على خيوط ما يسمى بالربيع العربي رغم أنها كانت تعلم أنه لم يكن حدثًا عفويًا وساعدت في الترويج لها من خلال صندوق الاستثمار أيضًا.

 

"هذه شهادة على الفصل المظلم لأوباما"، كما يقول أحد المقالات العربية، "شهادة على الدعم الأمريكي للإسلام السياسي والفوضى". ويشير مقال آخر أيضًا إلى أنّ بايدن في ذلك الوقت عارض اغتيال بن لادن.

 

كانت قضية البريد الإلكتروني لكلينتون محور انتخابات عام 2016 في الولايات المتحدة، حيث ساعدت دونالد ترامب على تصوير منافسه على أنه فاسد وغير صالح لتولّي المنصب.

 

منذ ذلك الحين، أثار ترامب القضية وطالب بالكشف عن رسائل البريد الإلكتروني. وأعرب ترامب عن إحباطه من فشل وزير الخارجية الحالي مايك بومبيو حتى الآن في الكشف عن بعض رسائل البريد الإلكتروني السرية، وأعرب عن استيائه منه، مما دفع بومبيو إلى التعهد بالكشف عن رسائل البريد الإلكتروني.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الوثائق المنسوبة للمسؤولة الأمريكية السابقة، بادرت بنشرها وسائل إعلام عربية، سعودية وإماراتية، في الوقت الذي لم تنشرها بعد وسائل إعلام أمريكية بارزة، بحسب ما تابع ذلك محرر سوث24 حتى صباح اليوم الأثنين.


- المصدر: صحيفة يهود برس، سوث24