منذُ الوهلة الأولى عندما سمعت بحادثة إحراق مروى البيتي من قبل زوجها، وأيضاً بحوادث الأخريات من قتل وخنق وضرب وذبح حتى الموت، لم أستوعب بعد ما يحصل، أيعقل كل هذه المجريات في اليمن تحديداً بلدة حضرموت؟ أم أن النفوس تغيرت وطغى كل من أراد أن يطغى.
في أي قرن نحن نعيش وماذا سيحصل بعد!!! ألا تكفي المصائب التي تحلق فوق رؤوسنا أينما ذهبنا وفي كل مرة ضحية من ضحايا نون النسوة، تساؤلات كثيرة تجوب في خاطري ولم ألقى لها جواب؟؟؟
العنف الذي يمارس ضد المرأة والانتهاكات المستمرة في حقها والعادات والتقاليد التي تفرض علينا أن نلزم الصمت بحجة العيب وماذا سيقول الناس بحد ذاته هو عنف وهناك العديد من النساء اللواتي يتعرضن في اليوم لشتى أنواع العنف سواء لفظي أو جنسي أو جسدي ولكن لا يمتلكن الجرأة للتحدث البعض منهن من تصبر من أجل أولادها والأخرى من أجل لا تنتشر الفضيحة لأننا في بلد ينظر للمرأة هي المذنبة دائماً وتلك النظرة الدونية لها لن تتغير ولأن الرجل هو رجلاً لم يعيبه شيء بعكس المرأة التي ستكون محل الأنظار أينما ذهبت وبصمة العار ستتلبسها وأن كانت بريئة.
أدركت اننا نعيش في مرحلة بالغة الخطورة فما حصل لمروى والأخريات، كما أنه سيتكرر لعشرات الفتيات إذا لم يتم معاقبة المجرمين وجعل منهم عبرة يتعظ بها من أمثالهم لأنه في ظل غياب الدولة وضعف الرقابة والمحاسبة سيتيح الأمر لتلك الذئاب البشرية أن تلعب بذيلها كيفما تشاء وتفعل ما يحلو لها فنحن النساء كل ما نملكه هي كرامتنا التي نحافظ عليها إلى أخر نفس وسنقاتل من أجلها، لا أدري كيف حال والدة مروى وأهلها ولكن بكل تأكيد ليسوا على ما يرام وحال أولادها الذين سيطبع عليهم بأنهم أولاد مجرم حرق والدتهم!، يحزنني الأمر كثير على مستقبل هؤلاء الأطفال ومستقبل الأجيال القادمة.
مجتمعاتنا لم تعد كما كنا نفتخر بها بل هناك من شوه جمال تلك الأخلاق والمبادئ الذي اعتادت عليها المحافظة، ولكن لايزال هناك رجال ترفع لهم القبعات لأنهم تربوا على أيادي نساء عظيمات وأب عظيم وهناك من هم ذئاب بشرية كارثية في المجتمع لا يتجرؤون إلا على النساء، وهن ضحايا بريئة نتيجة العادات والتقاليد والسكوت القاهر المتستر تحت عباءة الصبر!.