لم يكن تخاذل قوات الحكومة الشرعية التي يسيطر عليها  حزب الإصلاح فرع التنظيم المحلي للإخوان المسلمين ،عن خوضه للمعارك والتصدي للمليشيات الحوثية في جبهات القتال التابعة له إلا تتويجاُ للتاريخ الأسود من الخيانات التي ارتكبها هذا الحزب منذ تأسيسة.

في الوقت الذي تقوم مليشيا الحوثي بتحشيد مقاتليها والدفع بهم نحو إسقاط مدينة مأرب، واستهدافها من قبل أذرع إيران في اليمن، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة على الأحياء السكنية في مأرب والجوف والذي يعتبر تحدٍ صارخ لكل الأصوات الدولية المنادية بإيجاد حل سياسي للحرب في اليمن، انشغل حزب الأصلاح في تحريك إعلامهم وتحشيد مقاتليها نحو الجنوب ومشروع الأقاليم تاركين مأرب للحوثي كلقمة سهلة سيبتلعها في أقرب وقت،

ما يحدث اليوم في مارب،  يذكرنا بسيناريو التنسيق الحوثي الإخواني من شهر يناير من العام الماضي عندما تراجعت  قوات الشرعية في مديرية نهم المتاخمة للعاصمة صنعاء ليكشف التراشق بتهم الخيانة بين مكونات الشرعية اليمنية أنّ الشق الإخواني في حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي قام بتسريب معلومات للحوثيين عن هجوم لقوات الشرعية كان قد تقرّر القيام به بشكل مفاجئ بهدف فتح ثغرة في الجدار الدفاعي الحوثي هناك وإيجاد منفذ نحو صنعاء.

فمنذ اول وهلة لدخول مليشيات الحوثيين الى صنعاء رفض حزب الاصلاح مواجهة المليشيات المدعوم من ايران بدءا من عمران رغم امتلاكه لمعسكرات كبيرة في صنعاء وعمران ابرزها (الفرقة الاولى مدرع) التابعة للجنرال العسكري الاخواني ” علي محسن الاحمر “، حيث سلم الاصلاح  هذه القوات العسكرية والاليات  والصواريخ لتسقط بسهولة في ايدي مليشيا الانقلاب. بالاضافة الى اعلان قيادات اصلاحية أنذاك امتلاكهم لنحو 70 الف مقاتل جاهزون للدفاع عن صنعاء.

 

خيانة حتى النخاع

ازدادت خيانات حزب الإصلاح واجنحته العسكرية بالتخاذل في جبهات مأرب ونهم والجوف، في الوقت الذي تقدمت فيه قوات التحالف العربي والجيش والمقاومة تعز وباب المندب والساحل الغربي نحو الحديدة، هذه الخيانات  باتت واضحة وتحت مظلة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي الذي اصبح قراره رهينة بيد الاصلاح في اختراق كبير من قبل تركيا للشرعية، غير ان التخاذل بلغ ذروته، ووصلت خيانات الإصلاح للتحالف العربي لاقصى درجاته مع بقاء قواتهم دون ان تحرك ساكنا، هذا الأمر شجع بعض رجال القبائل في مأرب على إبرام اتفاقات بعضها سرية مع مليشيا الحوثي يقضي بعدم تحويل أراضيهم إلى مساحات مفتوحة للقتال بين الحوثيين وقوات الشرعية بعد التقدم الذي أحرزته ميليشيات الحوثي ، باتجاه مدينة مأرب، بعد تخاذل قيادات عسكرية موالية للإصلاح بمد قبائل بالسلاح والذخائر ونقل عدد من الألوية العسكرية التي كانت تتمركز في مناطقهم إلى مناطق أخرى باتجاه المحافظات الجنوبية قبل عدة أشهر.

ولم يكتفِ الإخوان بذلك؛ بل إنهم عمدوا إلى مهاجمة التحالف العربي في اليمن، فقد وفَّرت تركيا ملاذًا آمنًا للجماعة، نظرًا لتحوُّل أنقرة في السنوات الأخيرة إلى مقر إقليمي للتنظيمات المرتبطة بالإخوان المسلمين في المنطقة،  وقامت توكل كرمان، أحد رموز الإخوان المسلمين في اليمن، بمهاجمة التحالف العربي بقوة، وتحميله مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن، على الرغم من حرص الجماعة التي تنتمي إليها على استثمار المعونات الدولية وإطالة أمد الحرب، بدلًا من العمل على إنهاء سيطرة الحوثيين غير الشرعي على السلطة، ومن ثَمَّ وضع حد لمأساة اليمنيين.

 

التحالف مع الشيطان

بالإضافة إلى توافقاتهم “السرية” مع الحوثيين، احتفظ الإخوان في اليمن بعلاقات قوية مع التنظيمات الإرهابية، ولا يعد ذلك بالأمر الجديد، فمن المسلم به أن الجماعات الإخوانية في مصر وليبيا احتفظت بعلاقات قوية بالتنظيمات المرتبطة بـ”القاعدة”، بل وسعت في عديد من الأحيان إلى الاستعانة بها من أجل تعزيز سيطرتها على السلطة.

ويلاحظ أن محسن الأحمر ارتبط بعلاقات قوية بالمتشددين الذين أسسوا في نهاية المطاف تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، كما أن زعيم حزب الإصلاح عبدالمجيد الزنداني، أسهم بأفكاره في تأسيس “القاعدة” ودعم وجوده في اليمن، كما ظهر في صور عديدة إلى جانب زعيم التنظيم السابق أسامة بن لادن، حاملًا بندقيته، كما أنه وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، المرشد الروحي لابن لادن، فضلًا عن وجود علاقات تعاون بينهما.

 

استنزاف المملكة

 حذر الصحافي علي الجفري في تغريدة له على "تويتر: أن سقوط مأرب بيد مليشيا الحوثي سيغير وجه الحرب في اليمن وسيفتح الباب لتحالفات جديدة لمواجهة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وهذا مايريده حزب الأصلاح  الاخواني بعد نجاحة الوحيد في استنزف المملكة خلال الـ٦ سنوات الماضية  وآخذ اموال طائلة مقابل هزائم مستمرة.

وأكد في سلسلة تغريدات: أنه من الطبيعي أن تسقط مأرب خصوصاً وان حزب الإصلاح الأخواني مشغولاً في تحريك إعلامهم وتحشيد مقاتليه نحو الجنوب ومشروع الأقاليم تاركين #مأرب للحوثي كلقمة سهلة سيبتلعها في أقرب وقت، يجب أن يدرك الجميع أنهم أعوان الحوثي سواءً في تسليمة معسكرات جاهزة، او عدم قتالهم للحوثي طيلة 6 سنوات

وأضاف: في الوقت الذي تهاجم فيه مليشيا الحوثي  مأرب،  لم تقم  هذه القوات الحكومية التي يسيطر عليها  حزب الاصلاح بسحب قواتها من الجنوب لتعزيز الجبهات في مأرب واكتفت فقط بشن حملات ضد التحالف العربي، في محاولة منها لإغراق السعودية في اليمن،  التي لا يوجد أرضها من يعزز ضربات طيران التحالف العربي ويحولها إلى انتصارات، ما يؤكد أن هذا التصرف يكشف  استمرارية الخيانة الإخوانية التي تسعى لتسليم مأرب للمليشيات الحوثية.

         

وفي السياق كتب رئيس مركز الدراسات السياسية، خالد الشميري: لم يستغرب في حال سقوط مأرب في يد مليشيا الحوثي، متسائلاً عن أي حسنة واحدة لحزب الإصلاح! أو حتى إنتصار في معركة صغيرة ضد مليشيا الحوثي؟ وقال ماهي الفائدة التي قدمها الإخوان للمواطن؟

-لايوجد

وأضاف، لذلك تسليم ‎مأرب للحوثي أمر وارد ولن يكون مفاجأ إلا للحمقى، المفاجأة ستكون عندما أرى حشود المخلافي في ‎شبوة وتعز أبين وطور الباحة تتحرك صوب ‎صنعاء.

 

ختاما

وفي ضوء ما سبق، يتبع الإخوان المسلمون في اليمن سياسة متعددة الأوجه، تهدف في النهاية إلى تعزيز سيطرتهم على اليمن من خلال الحفاظ على دعم التحالف العربي فيه دون بذل مجهود حقيقي في قتال الحوثيين، بالإضافة إلى الدخول في تحالف سري مع الحوثيين و”القاعدة” في اليمن. ويهدف التجمع اليمني للإصلاح، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، إلى تحقيق هدف رئيسي؛ وهو البقاء كطرف رئيسي في معادلة السلطة في اليمن، وإقصاء كل الأطراف الأخرى، المناوئة له؛ حتى يضمن له نصيبًا في السلطة بالتحالف مع الحوثيين في اليمن.