وجه مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون انتقادات حادة لقرارات الرئيس جو بايدن الأخيرة بشأن اليمن، بما في ذلك وقف الدعم العسكري لتحالف دعم الشرعية في اليمن، مؤكداً أن ذلك يمثل «خطوة في الاتجاه الخاطئ» تماماً، ومن شأنه توجيه رسالة خاطئة لميليشيات «الحوثي» بمواصلة أنشطتها الإرهابية، وهو ما يؤجج الصراع والاقتتال في الأراضي اليمنية.

وشدد بولتون على أن قرار إدارة بايدن «لن يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية لليمنيين، إذ أنه ينطوي على تجاهل لحقيقة أن النظام الإيراني والحوثيين، يتلاعبون بمواطني هذا البلد، وعمال الإغاثة الأجانب لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية».

وفي مقال نشرته صحيفة «نيويورك دايلي نيوز» الأميركية، أكد بولتون، الذي شغل منصبه الرفيع في البيت الأبيض خلال عاميْ 2018 و2019، أن «العقبة الحقيقية التي تقف في طريق توزيع المساعدات الإنسانية على أبناء الشعب اليمني أو إحلال السلام في وطنهم، لم تتمثل في إدراج الحوثيين على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية، وهي الخطوة التي اتخذتها إدارة دونالد ترامب وتراجع عنها بايدن، وإنما تكمن في سعي ميليشيات الحوثي وإيران، للحصول على فوائد تكتيكية» على حساب الشعب اليمني.

وقال المسؤول الأميركي السابق: «إنه كان يتعين على الإدارة الديمقراطية الحالية أن تمارس ضغوطاً لإحلال السلام، وإنقاذ أرواح المدنيين في اليمن بشكل منصف، دون التركيز على جانب واحد، بدلاً من وقف دعمها للتحالف»، لأن الشعب اليمني هو من سيدفع ثمن هذه الخطوة، التي ستؤثر في نهاية المطاف بالسلب على الولايات المتحدة نفسها.

وميليشيات الحوثي الطائفية، طالما تلقت «دعماً مالياً وعسكرياً إيرانياً كبيراً، بما شمل في الآونة الأخيرة، صواريخ من طراز كروز وطائرات بدون طيار»، تستخدمها هذه الحركة الإرهابية في مهاجمة المناطق المدنية في السعودية، من قبيل المطارات ومرافق البنية التحتية النفطية، وهو ما يلقى موجة واسعة من الإدانة والرفض، على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأوضح بولتون أن الخطوات المثيرة للجدل التي تتخذها إدارة بايدن إزاء الصراع في اليمن، تشكك في مصداقية الحملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد تنظيم «القاعدة» الإرهابي في شبه الجزيرة العربية.

وحذر بولتون من أن تعتبر إيران تلك القرارات «أولى هدايا بايدن لها، وهو ما قد يؤدي إلى تكثيف النظام الحاكم فيها، عملياته الدموية المزعزعة للاستقرار في شتى أنحاء منطقة الشرق الأوسط والعالم».

ورأى مستشار الأمن القومي الأميركي في حقبة ترامب، أن ما يقوم به بايدن في الوقت الحاضر يمثل «سيراً على درب أوباما في تبني سياسة خاطئة تماماً، يتصور صانعوها أن استرضاء إيران سيدفعها للتصرف على نحو بناء بشأن الملف النووي وغيره من القضايا»، من دون التنبه إلى أن النظام الإيراني يحاول من خلال تدخلاته في اليمن زعزعة الاستقرار في دول الجوار عبر إقامة نظام عميل له في صنعاء.

وأشار بولتون إلى أن السياسات الأميركية الحالية، لا تمثل في جوهرها تراجعاً عن «استراتيجية الرئيس ترامب بشأن اليمن، لأن الإدارة السابقة لم يكن لديها ببساطة سياسة واضحة في هذا الشأن، ولم يأت تصنيفها للحوثيين على قائمة التنظيمات الإرهابية، سوى في الأيام الأخيرة لها في السلطة».